العالم

جريدة البديل: قضايا سياسية وعمالية ساخنة أمام أيام اشتراكية


المؤلفون:

ابتسام تعلب

المصدر:

(2007)

Notes:

نشرت بجريدة البديل بتاريخ 6 ديسمبر 2007

باحثون عرب وأجانب في مؤتمر (أيام الاشتراكية) بالقاهرة


المؤلفون:

رويترز

المصدر:

(2007)

Notes:

نشرتها رويترز بتاريخ 28 نوفمبر 2007

النص الكامل:

القاهرة (رويترز) - يعقد مركز الدراسات الاشتراكية بمصر مؤتمره السنوي بالقاهرة الاسبوع القادم تحت عنوان (أيام الاشتراكية) بمشاركة نخبة من الباحثين العرب والاجانب. وقال المركز في بيان ان المؤتمر سيفتتح في نقابة الصحفيين في السادس من ديسمبر كانون الاول بجلسة عنوانها (معارك الالفية الثالثة.. ميلاد جديد للمقاومة الجماهيرية) وسيناقش على مدى أربعة أيام قضايا منها (صعود المقاومة في الشرق الاوسط.. معضلات وافاق) و(الليبرالية الجديدة على الطريقة المصرية) و(صعود النضالات الاجتماعية في مصر) و(خصخصة الجامعات في مصر) و(كيف نفهم الدولة الصهيوينة) و(الثورة البلشفية.. تسعون عاما على انتصار العمال). ومن المشاركين في المؤتمر اللبنانيان فواز طرابلسي وعلي فياض والعراقي سامي رمضان ومن المصريين عبد الوهاب المسيري وسمير أمين وعاصم الدسوقي وكمال خليل وبشير السباعي والبريطانيان كريس هارمان وجون روز مؤلف كتاب (أساطير الصهيونية). وسيعرض ضمن أنشطة المؤتمر فيلمان أحدهما (عالم حر) للمخرج البريطاني كين لوش الذي نال جائزة السيناريو في الدورة الاخيرة لمهرجان البندقية. اقرأ المزيد...

مؤتمر أيام اشتراكية 2005


المؤلفون:

No Author

المصدر:

(2005)

ملخص:

عقد مركز الدراسات الاشتراكية مؤتمره السنوي الأول "أيام اشتراكية" على مدى أربعة أيام من24-27 فبراير 2005 في نقابة الصحفيين، وكان المؤتمر ذا طابع تثقيفي يهدف إلى طرح رؤية اشتراكية من القضايا المعاصرة وفتح باب الحوار والنقاش حول هذه القضايا مع التيارات اليسارية الأخرى. وفيما يلي ملخص للقضايا والمحاور التي طرحت في الجلسات المختلفة.

Notes:

نشرت في مجلة أوراق اشتراكية، العدد الثامن، ابريل - مايو 2005

النص الكامل:

1. الاشتراكية ومستقبل عالمنا الجلسة الافتتاحية قدمت نظرة شاملة لمسألة النضال من أجل الاشتراكية في عالمنا، وكيف نفهم تاريخ وحاضر هذا النضال وقد تحدث في هذا الموضوع كل من أحمد نبيل الهلالي وكريس هارمان. تحدث نبيل الهلالي، المناضل الشيوعي والمحامي العمالي الكبير، عن أهمية تقييم حصاد النضال من أجل الاشتراكية على مدار القرن العشرين للرد على كل المحاولات تشويه ماضي الاشتراكية ومستقبلها. فالانهيارات التي عصفت بما يسمى المعسكر الاشتراكي أطلقت العنان للادعاءات القائلة بأن الماركسية فكرة خيالية غير قابلة للتطبيق في الواقع، ومسيرة البشرية سوف تفند كل هذه الادعاءات فحقائق عالمنا اليوم تشهد بأن الظروف التي ولدت الماركسية لم يتم تجاوزها فعلا. فاتساع التفاوت الطبقي، واشتداد وطأة القهر والاستغلال الطبقي في ظل الرأسمالية العالمية تعني توسيع القاعدة الاجتماعية المناهضة لها. إن توضيح الأمور يتطلب منا أن نفهم أن الأنظمة الشيوعية التي انهارت لم تكن أنظمة شيوعية بل مجرد أنظمة انتقالية، كما أن فشل التجربة السوفيتية لا يبرر على الإطلاق الشطب على الماركسية ذاتها, فالأزمة ليست أزمة الماركسية بقدر ما هي أزمة الماركسيين وتحديدا الأحزاب والأنظمة الحاكمة والتي حولت النظرية من نظرية ثورية إلى نظرية سلطوية تبرر سطوة السلطة. إن الماركسية نظرية علمية متطورة قابلة للتجديد والاستحداث وهذا لن يتحقق على يد مفكرين معزولين عن ساحات النضال، لأن تجديد النظرية الثورية مستحيل أن يتم بعيدا عن الممارسة الثورية على أرض الواقع. بدأ كريس هارمان حديثه بأنه منذ عشر سنوات، قالت كل الأطراف إن الاشتراكية انتهت، وتحدث بوش الأب عن نظام عالمي جديد يتحقق فيه السلام العالمي، وتحدث المدافعون عن الرأسمالية باعتبارها تمثل نهاية التاريخ، ولكن إذا نظرنا إلى تاريخ الرأسمالية الصناعية، نجد أن عمرها هو 250 سنة، في حين أن تاريخ البشرية عمره 200 ألف سنة، أي أن الرأسمالية كانت موجودة في 2 في الألف من عمر البشرية، وبالنسبة لبلد كمصر، يرجع بناء الأهرام إلى 5 آلاف سنة، في حين أن تاريخ الرأسمالية يعود فقط إلى 150 سنة، لذلك فإنه من العبث أن نتصور أن البشرية ستعيش بقية عمرها في نفس الصعاب والمآسي المتعلقة بفترة لا تزيد عن 2 في الألف من عمرها. هل من الممكن أن تكون الرأسمالية هي فعلا نهاية التاريخ؟ نعم إذا ما أخذنا في الاعتبار انتشار استخدام السلاح النووي وظاهرة الاحتباس الحراري، وهي ظواهر من شأنها تدمير الحياة على كوكب الأرض. فمنذ خمس سنوات، كانت الدول الرأسمالية تريد مواجهة الاحتباس الحراري. لكن الآن، كل دولة من الدول الكبرى تقول إنها لا تستطيع أن تفعل شيئا لحل هذه المشكلة لأن أي إجراءات في هذا الاتجاه سوف تؤثر على قدراتها التنافسية في مواجهة الرأسماليات الأخرى. لذلك فإن كلا من الولايات المتحدة وروسيا والصين ترفض التوقيع على البروتوكول المتعلق بمنع انبعاث الغازات التي ترفع درجة حرارة الأرض. في الحقيقة عندما تنقلب حياة الناس ثورياً، يصلون إلى نقطة توجب أن يناضلوا لأنه لا يمكن أن يقبل العمال أن يعملوا 12 ساعة في اليوم للحصول على أجر معقول بعد أن كانوا من 20 أو 30 سنة يعملون نصف هذه الساعات. ولا يمكن أن تأخذ الأرض من الفلاحين ثم تتخيل أنهم لن يعترضوا على ذلك، لأن تدمير حياة البشر من الطبيعي أن يخلق مقاومة. منذ 40 سنة قال المدافعون عن الرأسمالية إنها لن تمر بأزمات لأن الدولة تتدخل لمنع نشوء هذه الأزمات. الآن يقولون إن الدولة لا يمكنها أن توقف الأزمات. وأصبح شعار الرأسمالية في الوقت الحالي هو التدمير الخلاق. فقد استغلت الرأسمالية فترة الإحباط وطرحت برنامجها للخصخصة والعولمة وإعادة الهيكلة لتضعف حركة الجماهير. لكن العشر سنوات الماضية شهدت إضرابات واسعة في فرنسا وانتفاضة الزباتيستا في المكسيك ثم سياتل وعشرات المظاهرات ضد العولمة. وفي جنوة عام 2002 منع مئات الآلاف من العمال الشرطة من ضرب المتظاهرين. وفي نفس الفترة، أطيح بثلاثة أنظمة في أمريكا اللاتينية من خلال حركة عفوية ضد الليبرالية الجديدة، رغم أن هزائم السبعينيات كانت في أمريكا اللاتينية أسوأ منها في أي مكان آخر. إننا بصدد نمو حركة جديدة الآن تسعى للاستفادة من التكنولوجيا التي خلقتها الرأسمالية من أجل ابتكار وسائل جديدة للنضال. 2. اليسار والعمال في مصر: دروس التاريخ وآفاق المستقبل تناولت هذه الجلسة العلاقة بين اليسار والعمال في مصر وتحليل هذه العلاقة المهمة تاريخيا وأثرها في خيارات الحركة العمالية بهدف بلورة دروس للمستقبل. وقد تحدث في هذه الجلسة المؤرخ جويل بينين، والمناضل أحمد شرف، وقدم عامل من مصنع قليوب شهادة. تحدث جويل بينين، المؤرخ البريطاني وصاحب كتاب Workers on the Nile، عن تطور الحركة العمالية المصرية وصلاتها بالحركات الاشتراكية والشيوعية المصرية فأوضح أن فكرتي النقابات والاشتراكية كانتا فكرتين أوروبيتين وتبناهما المصريون، وأصبحتا جزءا مهما من الحركة الوطنية المصرية. فقد تأسست أول نقابة عمالية في مصر عام 1899 من عمال لف السجائر ومعظمهم من اليونانيين. وبعد سنوات تأسست نقابات أخرى باشتراك عمال مصريين أصبحوا أغلبية في الحركة النقابية. وتأسس أول اتحاد عام للنقابات في 1921 وفي نفس العام تأسس الحزب الاشتراكي بزعامة سلامة موسى، وكان فيه أعضاء مسلمون ومسيحيون ويهود. تحول الحزب الاشتراكي إلى الحزب الشيوعي عام 1923. واستخدم حزب الوفد شعار الإجماع الوطني من أجل مواجهة الوجود العمالي والاشتراكي في مصر، في الوقت الذي كانت فيه الحركة العمالية والاشتراكية أضعف من المقاومة. في الفترة من 1945-1952 زادت شعبية الأفكار الاشتراكية في وسط المثقفين بسبب دور السوفيت في هزيمة الفاشية وبروز النظام الاشتراكي كبديل للنظام الرأسمالي الذي ظهر فشله خلال كساد الثلاثينيات، وقيام الاتحاد السوفيتي بتأييد المعارضين للإمبريالية في المستعمرات. كان نتيجة ذلك أن كسبت الأفكار الاشتراكية وسط العمال وكانت الماركسية هي همزة الوصل بين القضية الوطنية والمسألة الطبقية لأنها اعتبرت أن دور العمال رئيسي في قيادة الحركة الوطنية. لكن الانقسام في قوى اليسار وسيادة هيكل تنظيمي غير ديمقراطي في المنظمات اليسارية حال دون وحدة الحركة اليسارية رغم حدة الصراع الطبقي في النصف الثاني من الأربعينيات. في الفترة الناصرية، فشلت كل القوى التقدمية التي أيدت حركة الجيش في لعب أي دور، بينما كان ناصر يمثل نظاما شعبويا مثل بيرون في الأرجنتين، لكنه لم يكن نظاما اشتراكيا. في عام 1965 تم حل الحزب الشيوعي وحصل مثقفو الحزب على مناصب في النظام. ويدلل ذلك على أهمية التمييز بين النضال الوطني والنضال الطبقي، رغم ملاحظة أن الهوية الوطنية كانت جزءا مهما من الهوية الطبقية للعمال المصريين. تحدث احمد شرف الدين، محام ومناضل اشتراكي، عن التغييرات التي حدثت للطبقة العاملة منذ بداية التسعينيات بسبب سياسات الخصخصة حيث تم بيع 193 شركة وتسريح أعداد كبيرة من العمال وخرج نصف مليون عامل إلى المعاش المبكر وأعيدت صياغة علاقات العمل طبقا لآليات السوق فتم التوسع في استخدام العمالة المؤقت تحت ذريعة مرونة سوق العمل فيما كان ذلك يهدف في الحقيقة إلى حرية الاستخدام والفصل في ظل بطالة مفرطة تصل إلى ستة ملايين عامل تمثل نحو 30% من قوة العمل. وأشار أحمد شرف إلى أن الدولة تزيد من اعتدائها على حقوق العمال عن طريق انسحابها من الإنفاق والاتجاه إلى التخلي عن التأمين الشامل الذي يغطي 6 مليون عامل من العمالة غير المنظمة. ويتوافق ذلك مع تدهور مستويات المعيشة وتزايد التفاوت في توزيع الدخل حيث يحصل 86% من السكان على 25% من الدخل فيما يحصل 14% على 75% من الدخل. وتعرض المتحدث إلى أسباب تراجع الحركة العمالية ورأى أنها تتمثل في تصفية قطاعات واسعة من القطاع العام، وإلى هيمنة الدولة على النقابات من أعلى ومصادرة النشاط النقابي من أسفل، فالتشريعات الموجودة تجعل نقابات المصانع بلا أي سلطة ودعا إلى التعددية النقابية في مواجهة سيطرة الدولة على النقابات. وتحدث عامل في مصنع إسكو بقليوب عن الواقع العمالي بعد الخصخصة، وأشار إلى أن المصنع الذي تم تقييمه في عام 1998 بمبلغ 60 مليون جنيه، بيع عام 2004 بنحو 4 مليون جنيه. ومع خصخصة المصنع تم زيادة ساعات العمل لتصل إلى 12 ساعة، وطبقت لائحة جزائية جديدة وأصبح الطرد هو الوسيلة المتبعة للتعامل مع أي اعتراض عمالي على تدني ظروف العمل. 3. هل الحزب العمالي الاشتراكي ضروري؟ طرحت هذه الجلسة موضوع الحزب العمالي والتغيير، وناقشت طبيعة هذا الحزب واختلاف الرؤى بين التيارات المختلفة عن ضرورته وسماته ومشاكله وعن الحاجة إليه في عصرنا الراهن. وأكدت المداخلة الرئيسية التي قدمها وائل جمال على الضرورة السياسية البالغة للحزب العمالي الثوري في عملية التغيير الاجتماعي الطبقي ليس فقط نظريا وتاريخيا وإنما أيضا وفقا لمقتضيات التطورات العالمية الحالية. وباستعراض مشاهد التاريخ والحاضر ما بين الثورتين الألمانية والروسية وبين الانتفاضات الشعبية في الأرجنتين وإندونيسيا وغيرها وتطورات الحركة العالمية المناهضة للرأسمالية التي تشهد حاليا مناظرة حول دور التنظيم الثوري في الحركة، انتقلت المداخلة لاستعراض الخطوط العامة لنظرية الحزب اللينيني. طبيعة تركيب ومهام ودور الحزب اللينيني تنبع من خصوصية الاشتراكية كنظرية التحرر الذاتي للطبقة العاملة. الحزب عليه ألا يقع لا في خطأ الاستبدالية بإحلال نفسه مكان الطبقة العاملة ولا في خطأ تذيل حركة الجماهير كما تفعل الإصلاحية. دور الحزب في علاقته بالعمال أشبه بلجنة الإضراب التي تعبر عن مصالحهم وتنظم حركتهم. هذا يعني أن الحزب يظل يمثل أقلية في الطبقة إلى اللحظة التي تتحقق فيها الثورة. هذا الوضع نتاج سيطرة أفكار الطبقة الحاكمة على أغلبية العمال وأن هذه السيطرة لا تتزعزع إلا من خلال النضالات العمالية ضد المظاهر المختلفة لتعسف النظام الطبقي. يؤدي ذلك إلى أن الحزب لا يبني نفسه إلا في الحركة ولا ينمو معزولا عنها. ويقتضي التعامل مع هذا الوضع سياسة موحدة وفاعلة ومستجيبة دوما لشروط وتطورات الصراع الطبقي على الأرض. ولأن هذه الخطوط العامة لا تقدم وصفة جاهزة وإنما إطار يمكن البناء عليه وفقا لمستويات الصراع الطبقي ودرجة تطوره فإن المناقشات تركزت حول دلالة هذه الأسئلة بالنسبة للوضع في مصر والذي أجمع المشاركون حول أنه يوفر وضعا أمثل من أي وقت مضى لبناء مثل هذا الحزب الذي يصبح لا غنى عنه في هذه اللحظة السياسية. وامتدت المناقشات على هذا الأساس لطبيعة تطور وتركيب الطبقة العاملة المصرية التي شهدت احتجاجاتها تصاعدا قياسيا في الشهور الأخيرة. 4. الثورة والتغيير: دروس انتفاضات عصرنا ناقشت هذه الجلسة قضية طبيعة الانتفاضات والحركات الجماهيرية وعلاقتها بالثورة والمعضلات التي تواجهها في عصرنا الحالي. تحدث تامر وجيه من مركز الدراسات الاشتراكية حول الدعاية السائدة التي ترى في الثورة شغباً وغوغائية وعملا خطيرا وتعتبر أن النظم الراهنة مستقرة إلى الأبد. وأشار إلى أن هذه الطريقة في التفكير أخذت دفعة جديدة في العشرين سنة الماضية، مع تراجع الحركة الجماهيرية ثم انهيار الاتحاد السوفيتي. غير أن الواقع يقول شيئا مختلفا عن ذلك. فقد كان انهيار الاتحاد السوفيتي نتيجة حركات جماهيرية كبيرة، كما أن النظام في جنوب أفريقيا تغير نتيجة عمل جماهيري واسع، وخلال الخمس سنوات السابقة صعدت حركة في بلدان كثيرة من العالم لمناهضة العولمة والحرب، حيث تحرك في 15 فبراير 2003 نحو 15 مليون شخص في عمل جماعي منظم كان أكبر مظاهرة في تاريخ البشرية. ورغم أن هذه الحركات تدور حول تزايد دور الجماهير وتأثيرها، إلا أنه كانت هناك مشكلة أساسية في كل هذه الثورات. فهي لم تؤد إلى تغيير جذري في علاقة الاستغلال الرأسمالي رغم أنها غيرت نظما سياسية واستبدلت الديكتاتورية بالديمقراطية. حدث ذلك في إندونيسيا وبوليفيا والأرجنتين وغيرها. يرجع ذلك إلى أنه حينما تتقدم الجماهير إلى الأمام، يكون هناك وضوح حول أن الجميع يكرهون الوضع الراهن. لكن الغموض يكون حول البديل الذي تريده الجماهير. نتيجة ذلك أن الوضوح حول رفض الوضع الراهن يخلق حركة جماهيرية واسعة، لكن عدم الوضوح المتعلق بالبديل يخلق تشوشاً، خاصة وأن الحوار بين القوى المختلفة يجري في ظل سيطرة الأفكار البرجوازية ووجود وعي محمل بأعباء الماضي. هذا هو ما حدث في ثورات العشرين سنة الماضية، حيث انتصر المدافعون عن أفكار الإصلاحية. 5. الصراع الطبقي وتحرير المرأة في مصر ناقشت هذه الجلسة وضعية المرأة في المجتمع المصري وأسباب اضطهادها، وطرق تحررها، كما تناولت الأطروحات النسوية المختلفة، وتحدثت في هذه الجلسة هالة كمال ودينا جميل حول هذه المسائل. قدمت هالة كمال، أستاذة في كلية الآداب جامعة القاهرة، عن نقاط التلاقي بين المنهج الاشتراكي والمنهج النسوي كما عرضت للمدارس النسوية المختلفة في تناولها لقضية اضطهاد المرأة. وعن المنهج الاشتراكي والنسوي أوضحت المتحدثة أن هناك نقاط تلاقي فالاستغلال والقهر يمثلان جوهر المنهجين على المستوى النظري وعلى مستوى الخبرة، وأن الاستغلال والقهر ليس حالة فردية ولا مسألة خاضعة للقدر والطبيعة إنما هي سياسة ونتاج أوضاع اجتماعية واقتصادية تقوم على ممارسة فئة من المجتمع الاستغلال والقهر وفرضهما على فئة أخرى لتحقيق مصالحها الخاصة. الوعي بهذا الاستغلال والقهر يقود في المنهجين إلى مقاومة هذا الاستغلال عن طريق الكفاح والنضال كما يرى المنهج الاشتراكي، وعن طريق التحالف ورؤية بديلة والتغيير كما يرى المنهج النسوي. إن النظرية النسوية تطورت بقوة خلال السبعينات وتبنت مناهج فكرية مختلفة إلا أن مسألة تفسير تبعية وخضوع النساء للقهر والاستغلال على مدار التاريخ الإنساني. والمناهج الفكرية النسوية في تناولها هذه القضية متباينة فالنسوية الليبرالية ترى أن تحقيق المساواة بين الجنسين ممكن تحقيقه بتعديل القوانين وعمل إصلاحات داخل النظام القائم. أما النسوية الراديكالية فترى أن مصدر قهر النساء هو النظام الأبوي بحيث يتحكم الرجال في كافة جوانب الحياة على مستوى الدولة والمجتمع والأسرة، وأن السبيل لتحرر المرأة من السلطة الأبوية يتمثل في الاستقلال التام عن الرجال وبناء مؤسسات نسائية بديلة. وتوقفت المتحدثة عند النسوية الاشتراكية والماركسية والتي تهتم في تحليلها بالبعد الاقتصادي والاجتماعي إضافة إلى عوامل أخرى مثل العرق، والانتماء الطبقي والتي تشكل في تداخلها مصدرا للقهر وفرض التبعية على النساء. وترى هذه النظرية أنه من الممكن وجود تحالفات على أكثر من مستوى، فتتحالف النساء مع نساء ضد القهر الواقع عليهن باعتبارهن نساء، وفي نفس الوقت تتحالف النساء مع الرجال الخاضعين لمظاهر قهر متشابهة. وتنشط النسويات الاشتراكيات في مختلف مجالات النضال مع النشطاء من الرجال ولكن في نفس الوقت وبوعي شديد يعملن على إقامة مجموعات نسائية مصغرة غير مستقلة داخل هذه المنظمات تعمل على تأكيد البعد الخاص بمطلب النساء. أما النسوية الماركسية فتعتمد المنهج التحليلي الذي يربط بين علاقات الإنتاج وعلاقات الإنجاب في فهم تبعية وقهر المرأة. وبالتالي تعطي وزنا للأسرة وعمل النساء غير المأجور فيها، وتتحول الأسرة في هذا المنظور إلى مثال تتبدى من خلاله علاقات القوى بين الجنسين وتصبح مسؤوليات المرأة ودورها في البيت قضية سياسية مرتبطة بعلاقات القوى وتدور حول الأدوار الاجتماعية للجنسين ومفاهيم الإنتاج والاستغلال إضافة إلى العوامل الأخرى مثل البعد الطبقي والثقافي والعرقي التي تتداخل في تحديد السياق. وتحدثت دينا جميل، مركز الدراسات الاشتراكية، عن وضعية المرأة في المجتمع المصري ومدى إمكانية إنهاء اضطهادها. وبعرض سريع لبعض البيانات حول وضع المرأة في مصر من حيث ارتفاع نسبة البطالة ونسبة الأمية بين النساء وتفاوت الدخول بينهن وبين الرجال، والتعامل معها كمواطنة من الدرجة الثانية، إضافة إلى أشكال العنف المختلفة التي تقع على المرأة من ضرب وختان تخلص المتحدثة إلى أن اضطهاد المرأة أمر واقع وأن قضية المرأة قضية مهمة والاشتراكية التي تدعو لتحرير الإنسانية لا يمكنها تجاهل أن نصف الإنسانية يقع عليها اضطهاد مزدوج. وتناولت المتحدثة الطروحات المختلفة النسوية والإسلامية والحكومية حول قضية المرأة وتبين أنه رغم كل الجهود التي تبذل والتي قد أدت بشكل أو بآخر إلى تحسين بعض أوضاع النساء، لكنها لم تحرر المرأة وتنهي اضطهادها، ولكي نطرح الوسائل التي يمكن أن تحرر المرأة يجب أولا أن نفهم الأسباب الحقيقية وراء هذا الاضطهاد، فالمرأة لم تكن مضطهدة منذ بدء التاريخ وإلا فليس هناك أي معنى للحديث عن تحررها. إن المنهج الماركسي يربط بين ظهور الطبقات والملكية الخاصة واضطهاد النساء، فالحاجة إلى الإنجاب لتوفير الأيدي العاملة في المجتمع الزراعي وضمان انتقال الملكية في شكل الميراث عزل المرأة في الأسرة وحول دورها الأساسي إلى إنجاب الأطفال. وبعرض سريع لوضع المرأة في مصر منذ القرن التاسع عشر أشارت المتحدثة إلى التغيرات التي أدت إلى عزل المرأة في المنزل وخروجها من سوق العمل تحت الاحتلال البريطاني لمصر، وعودتها في المرحلة الناصرية بما يخدم احتياجات التراكم الرأسمالي، ومع الانفتاح الاقتصادي في السبعينات والتغير في احتياجات الرأسمالية أصبح التركيز على أهمية دور المرأة في الأسرة وقد ترافق ذلك مع تعاظم دور الاتجاه الإسلامي والأفكار المحافظة. وعلى الرغم من أن هذه الدعاية المضادة لعمل المرأة لم يعد من الممكن معها عودتهن إلى البيت لاندماجهن في سوق العمل إلا أن هذه الدعاية تلعب دورا في زيادة استغلال النساء في سوق العمل. وفي ظل السياسات الليبرالية الجديدة وتدهور الأوضاع المعيشية للأسر أصبحت المرأة فريسة للاستنزاف الناجم عن ازدواج الأدوار بين العمل خارج وداخل المنزل ومهمتها في تغطية العجز في الموارد الأخرى المطلوبة للحفاظ على الموارد البشرية وبقاء الأسرة. إن تحرر المرأة يعني تغيير وضعها وهذا لن يكون بإصلاحات بل بتغيير شامل، هي معركة لكسر الرأسمالية والتي لا يمكن أن تكسب إلا إذا قام الاشتراكيون بكسب النساء لصف الثورة، ولكن لكي يحدث هذا الكسب لا بد من أن يناضل الاشتراكيين بدورهم في معركة تحرر المرأة ولتحسين أوضاعها وذلك من خلال الدعاية وطرح قضية المرأة في كل المعارك الراهنة والإصرار على وجود النساء في كل حركات النضال. كما نحتاج أكثر من أي شيء إلى أن نتعلم قضايا النساء الحقيقية وأولوياتهن، وأن نتعلم كيف نحول أفكارنا النظرية من خلال خوض المعارك إلى برامج ومواقف عملية وملموسة. 6. الإمبريالية والتحرر الوطني اليوم ناقشت الجلسة طبيعة الإمبريالية ودورها في إعادة هيكلة العالم والصلة بين الطبقات الحاكمة والأنظمة السياسية والقوى الإمبريالية. تحدث سمير أمين المفكر الاقتصادي وأحد مؤسسي نظرية التبعية عن المحاولات الأمريكية لفرض الديمقراطية في جورجيا وأوكرانيا ولبنان وسوريا وحتى مصر، فقال إنه لا يمكن فصل الديمقراطية عن البعد الاجتماعي وحصرها في إنجازات سياسية خاصة الانتخابات. فالمحاولة الأمريكية للديمقراطية تستهدف تفكيك مشروعات التنمية وآمال اللحاق. ذلك أن منظمة التجارة العالمية تهدف إلى فرض خطط تؤدي إلى تفكيك المنظومة الإنتاجية المحلية وتصفية الأجزاء غير المربحة بالنسبة لرأس المال المسيطر، وتم تفكيك تجارب التنمية المتمركزة على الذات، حتى الرأسمالية، وهدم ما تبقى من المنظومة الإنتاجية لصالح هيمنة رأس المال. يقوم نظام الإمبريالية الجديد على عسكرة الإدارة السياسية عالميا لمنع أي تبلور لبديل حقيقي اشتراكي أو رأسمالي، وتستغل الولايات المتحدة قدرتها الاستثنائية ليس فقط لصالحها بل لصالح الاستعمار الجماعي. إن التناقضات الناشئة عن النظام الراهن هي تناقضات لها أصول طبقية واجتماعية لكنها تأخذ أشكالا مختلفة ومن ثم لا بد من التركيز على المصالح المشتركة في المجتمعات المختلفة الداخلة في خطة الاستعمار الجديد. في هذا الإطار فإن مقاومة المشروع الأمريكي تتطلب خروج الأوروبيين عن الأطلسية أي عدم الخضوع للمشروع الأمريكي، وتثبيت اشتراكية السوق كمرحلة في الانتقال الطويل من الرأسمالية إلى الاشتراكية، وهو كما في حالة السويد، وإحلال تكتلات غير كمبرادورية، يسارية أو شعبية أو وطنية، وإعادة بناء تحالف الجنوب. ذلك أنه في لحظة ما كان هناك انفصال بين الدول الصاعدة وغير الصاعدة بين الدول النامية. لكن الهدف الرئيسي الآن للاستعمار الجديد قام بالتقريب بين مصالح الدول النامية الضعيفة وغير الضعيفة، مما يدفع في اتجاه تشكيل تحالف يمثل تحدي العصر بين الدول الصاعدة في الجنوب وباقي دول العالم الثالث. 7. إلى أين تذهب الرأسمالية العالمية؟ تحدث كريس هارمان في هذه الجلسة عن وضع الرأسمالية في المرحلة الراهنة، فأشار إلى أنه مع نمو الشركات متعددة الجنسية في السبعينيات أصبح من الصعب على كل دولة تقصر نشاطها على الداخل، وكلما نما عمل الشركات متعددة الجنسية خارج حدود الدولة زادت حاجة الشركات إلى الدولة لكي تحمي مصالحها في الخارج. فالدولة الأمريكية تتدخل لمساعدة الشركات المتعددة الجنسية التي يمثل أساسها رأس المال الأمريكي ونفس الشيء يمكن أن يقال عن فرنسا والدول الإمبريالية الأخرى. وجاء احتلال العراق في هذا التنافس، حيث ترغب الولايات المتحدة في التحكم في نفط الشرق الأوسط حتى تصبح قادرة على مساومة الرأسماليات الأخرى. ويمثل الشرق الأوسط المنطقة التي يتركز فيها الصراع في العالم بشكل أكبر، لأن الطبقات الحاكمة في هذه المنطقة فشلت في اللحاق بركب الرأسمالية في الخمسينيات والستينيات، كما أنها تملك أهم مادة خام في العالم. إن الفوضى التي يخلقها هذا النظام تتطلب تضافر أصحاب المصلحة من العمال والفلاحين الفقراء للدفاع عن مصالحهم. وهنا يجب الإشارة إلى أن جميع الفقراء أيا كان انتماؤهم الديني، يعانون من هذا الوضع، ومن ثم فإن أسوأ ما قد يحصل هو أن يمنع اختلاف الانتماء الديني التضامن بين الفقراء في العالم. ففي مصر، لا يمكن تصور أن فلاحا مسيحيا يمكن أن يستفيد من غزو بوش للعراق لمجرد أن بوش ينتمي لنفس الديانة. وانتهى هارمان إلى ضرورة تضامن الفقراء في العالم وفى كل بلد على حدة لمقاومة الظلم والاستغلال بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية. 8. آفاق حركة مناهضة العولمة والحرب ناقشت هذه الجلسة طبيعة حركة مناهضة العولمة وتطورها وكذلك التحديات التي تواجهها وتصورات للموقف الاشتراكي منها، وتناول متحدثو هذه الجلسة هذه القضية من جوانب مختلفة. بدأ مدحت الزاهد، رئيس تحرير جريدة التجمع، حديثه بتقديم مفهوم العولمة الرأسمالية والتي ظهرت عندما ساد عالم واحد وظهور نظام القطب الواحد والهيمنة الأمريكية المنفردة والذي سمح لاحقا بعسكرة العولمة باعتبارها أعلى مراحل العولمة الرأسمالية. وقد كان لانتصار الرأسمالية أثر سلبي على كل الشعوب في العالمين الثاني والثالث لأن الأجندة التي انتصرت هي أجندة الأرباح قبل الإنسان، وإلغاء الدعم والحماية الاجتماعية للفقراء، أجندة إهدار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين وانسحاب الدولة من مجالات التنمية وفتح الأسواق وحرية التجارة والخصخصة. وعسكرة العولمة وفرض الأجندة الأمريكية والسيطرة على موارد الاقتصاد وموارد السلطة مما يسهل معه فهم تحول المنطقة العربية إلى ساحة حرب ولعل من أبرز مظاهر هذه العسكرة العدوان على العراق ليس بسبب الأهداف المعلنة بل للسيطرة على النفط عصب الحياة الغربية الصناعية. طبعا لحسن الحظ أن هذا التوجه للانفراد بالهيمنة كان يواجهه حركة من الشعوب انتبه لها العالم من سياتل 1999 والتي عبرت عنها القوى السياسية التي بدأت تدرك أنها إزاء تهديدات تشمل حتى حق الحياة وسلامة الكوكب. وقد بدأ النشطاء من دول عديدة بالذهاب إلى اجتماعات الدول الصناعية وطرح شعارات مختلفة الإنسان قبل الأرباح، وعدالة التجارة. وقد تطورت هذه الحركة وعبرت عن نفسها بشكل تنظيمي فضفاض وهو المنتدى الاجتماعي العالمي في مواجهة منتدى دافوس، يطرح وجهة نظر أخرى تناضل ضد العولمة والحرب والعدوان على الحريات ودمار البيئة وحماية حقوق الفقراء. وقد صدر عن هذا المنتدى نداء لشعوب العالم للخروج في الشوارع ضد الحرب على العراق في 15 فبراير وقد حصل لأول مرة مظاهرة عالمية في 700 مدينة بنحو 30 مليون شخص يتحركون معا ويرفعون نفس الشعارات، وفي 16 مارس كان هناك إضرابات للطبقة العاملة الأوروبية ليس لمطالب تخصهم ولكن من أجل وقف الحرب على العراق، وبالتالي فإن حركة مناهضة العولمة بدأت تخلق أشكالا تنظيمية معولمة تمكنها من المقاومة بفعالية. وعلى الرغم من هذه الاحتجاجات لم تمنع الحرب على العراق فإن هذا لا يعني فشل الحركة، حيث يمكننا أن ننظر إليها بمنظور آخر فلأول مرة يحصل انشقاق في حزب الناتو وتخرج أطراف معارضة للحرب، انشقاق بين التحالف الأمريكي والأوربي، كما لم يصدر مجلس الأمن قرارا مع الحرب بما يعطي أمريكا غطاء دوليا. واختتم المتحدث بأن موضوع مناهضة العولمة لا يجب أن يفهم على أننا نقاوم خطرا خارجيا قادما إلينا ويجب ألا نفصل في المواجهة بين الداخل والخارج حيث إن النظم في الداخل تتبنى تلك الأجندة، إننا دعاة العولمة الديمقراطية الإنسانية، حركة مناهضة العولمة فتحت هذا الأفق وبالتالي لا بد أن يبقى مطروحا لانتصار الحركة، إن هذه المعركة تكسب بالنفس الطويل والصراع المستمر. وتحدثت جيهان شعبان، الصحفية في صوت الأمة، عن تجربة المجموعة المصرية لمناهضة العولمة "أجيج"، وأن ظهورها كان من تأثير صعود حركة مناهضة العولمة في العالم والتي بدأت بمبادرة محدودة من فئة من النشطاء في 2001 ، وتوسعت بعد ذلك داخل دوائر النشطاء اليساريين. وقد طرحت هذه المجموعة على نفسها القيام بعدة فعاليات في مواجهة العولمة الرأسمالية والسياسات الليبرالية الجديدة وعلى رأسها عمليات الخصخصة، وشاركت بقوة في التظاهرات والاحتجاجات والتي قوبلت بالقمع مما كان له أثر سلبي على الحركة خاصة مع النهاية السريعة للحرب على العراق. ومع محاولات لتنشيط الحركة بدا العمل على ربطها بنوع جديد من الحركات التي بدأت تظهر في الواقع مثل حركة الاحتجاج ضد رسوم النظافة، واحتكار شركات المحمول وغيرها. كما وشاركت أجيج في فعاليات المنتدى الاجتماعي العالمي 2004 والذي عقد في مومباي للتعرف أيضا على تجارب مجموعات مشابهه حول العالم، كذلك شاركت في اجتماع نشطاء مناهضة الحرب والعولمة في بيروت. وقد جاءت الأحداث لتحسم خيارات هذه المجموعة في العمل فشارك النشطاء في مسيرة رفح التي نظمت للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وكذلك المشاركة في الحملة الشعبية للتغيير. وعندما بدأ الحديث عن الكويز اهتمت المجموعة ونظمت مظاهرة ضدها يوم توقيع الاتفاقية، كما تفاعلت أجيج مع معركة عمال الإسبستوس بالتنسيق مع المجموعات والمراكز والمنظمات المهتمة بالقضية في مصر، وخلق أوسع حملة تضامنية عالمية. وبعد الحديث عن تطور المجموعة ونشاطها طرحت المتحدثة رؤية المجموعة لمستقبلها والتحديات التي تواجهها، ولعل أهمها هو النمو ولتحقيق ذلك النمو يجب أن نعمل على استقطاب أعداد من لمتضررين من السياسات التي نواجهها واختتمت حديثها بأن أجيج مدينة مفتوحة لكل من يؤمن بأن خلق عالم أفضل ممكن. وتحدث وائل خليل، مركز الدراسات الاشتراكية، عن أهمية حركة مناهضة العولمة للاشتراكيين وكيفية التعاطي معها، وأشار إلى أنه عند نشأة حركة مناهضة العولمة قابلها الكثير من اليسار بأحد موقفين لكل منهما مشاكله. الموقف الأول التشكك في الحركة فهي ليست حركة عمالية وبالتالي فهي ليست ذات أهمية وستنطفئ بسرعة. ولم يروا في ذلك الوقت وبعد مرور نحو عشر سنوات من سيادة وانتصار سياسة السوق والسياسات الليبرالية أن مثل هذا التحرك له أهميته. ولم تتوقف حركة مناهضة العولمة عند الأهداف الإنسانية إذ سرعان ما تطورت وتبنت قضايا أخرى مثل القضية الفلسطينية. في 11 سبتمبر واجهت الحركة تحديا كبيرا وكثير من اليساريين راهنوا على أن الحركة ستنقسم على نفسها وأن هذه هي نهايتها، وفي واقع الأمر هذا الحدث كان له تأثير على الحركة وخلق مناقشات كثيرة داخلها ونتج عنه تحولها من حركة مناهضة العولمة إلى مناهضة الحرب. هذه الحركة كانت أكبر من سابقتها وقدمت شيئا جديد بالنسبة لنا إنها كانت حركة أممية. فموقف العزلة ورفض الحركة لأنها غير نقية هو موقف خاطئ. أما الموقف الثاني فهو الذوبان التام في حركة مناهضة العولمة والفصل بينها وبين الاشتراكية، هو موقف خاطئ أيضا لأنه ينفي عن الشخص صفة الاشتراكية وبالتالي لا يلعب دورا داخل الحركة، واعتقد بأنه لولا دور الاشتراكيين داخل حركة مناهضة العولمة بعد 11 سبتمبر لما حصل هذا التحول في الحركة. ومن الضروري هنا الحديث عن الجبهة المتحدة فالعمل مع أطراف مختلفة من اتجاهات متباينة برؤيتهم طويلة المدى عن الاشتراكيين لكن يتفقون معهم في مجموعة الأهداف المرحلية وضرورة العمل معهم، وينطبق ذلك على حركة مناهضة العولمة، ولكن كاشتراكيين يجب ألا نتوقف عن الدفاع عن مواقفنا ونحاول أن نكسب الناس حولها ونقنعهم بها، فالمهم الاشتباك داخل الحركة وليس التعليق وتقديم الإرشادات من خارجها. 9. البديل الإسلامي: رؤية طبقية طرحت هذه الجلسة قضية الحركة الإسلامية وتناولت بالتحليل طبيعتها الطبقية ومشروعها السياسي بهدف فهم هذه الحركة. بدأ سامح نجيب من مركز الدراسات الاشتراكية حديثه بالإشارة إلى أن الدين الإسلامي كغيره من الأديان قابل لتفسيرات وتأويلات متناقضة، كلما تغير العالم الحقيقي وتغير الواقع الاقتصادي والاجتماعي كلما استخدمت الطبقات المختلفة تأويلات مختلفة لما يعتبرونه صحيح الدين. واعتبر المتحدث أن اليسار المصري وقع تاريخيا في أخطاء جسيمة في تعامله مع الحركة الإسلامية، حيث ظل يتذبذب بين موقفين أولهما اعتبار الحركة الإسلامية حركة ظلامية ورجعية، وفي ظل بعض التفسيرات فاشية، تعادي التقدم والحداثة والعلمانية ويجب محاربتها بكل الأشكال الممكنة وبأي ثمن، وهذا هو موقف رفعت السعيد وحزب التجمع عموما، وهو أيضا موقف بعض قوى اليسار في الجزائر وغيرها. الموقف الثاني الخاطئ هو اعتبار الحركة الإسلامية حركة معادية للإمبريالية وبالتالي يمكن التحالف معها، وهو موقف لا يقل خطورة عن السابق لأنه يتجاهل التناقضات الموجودة في الحركة الإسلامية ويؤدي إلى نتائج كارثية كما حدث أثناء الثورة الإيرانية حينما تحالف اليسار مع الخميني ضد الشاه مما أدى إلى تصفية اليسار تماما فيما بعد. ورغم أن الحركة الإسلامية قد تتخذ أحيانا مواقف ضد الإمبريالية فإن ذلك ينطلق من تصور حول أن الصراع في العالم هو صراع حضاري بين المسلمين وغير المسلمين، وليس صراع مصالح بين الدول الرأسمالية الكبرى وجيوشها وشركاتها وعملائها من جهة وبين جماهير العمال والفلاحين والفقراء والعمال من الجانب الآخر. وهذا التصور يؤدي إلى مشكلتين، فهو يخرج الرأسمالية المحلية من الصراع، رغم أنها تلعب طول الوقت في ارتباط بالنظام الرأسمالي العالمي والاستعمار، كما أن هذا التصور لا يجد مكانا لدور الحركات المناهضة للعولمة والاستعمار في الغرب، لأن الغرب هو كتلة واحدة معادية للإسلام. ويرى سامح نجيب أن ما نحتاجه في مصر هو بناء بديل اشتراكي حقيقي ومستقل لا يرى نفسه في خندق الإسلاميين ولا في خندق النظام، بديل يبني نفسه من خلال النضال الطبقي في أوساط العمال والفقراء وليس نضال الصالونات التنويري العلماني العقيم، ويثبت عمليا أنه الأكثر جذرية في الدفاع عن مصالح الفقراء والأكثر جذرية في النضال ضد الإمبريالية والصهيونية والأكثر صلابة في مواجهة الاستبداد، حينها سيكون المستقبل للبديل الاشتراكي. 10. الطلبة والسياسة والاشتراكية في مصر تناولت الجلسة طبيعة الحركة الطلابية ودورها وآفاقها من خلال طرح تحليل طبقي لهذه الحركة، كما قدمت شهادات لمشاركين في الحركة الطلابية في مصر في السبعينات والتسعينات كقراءة للخط العام لحركة الطلبة. في حديثها عن طبيعة الحركة الطلابية ودورها، أشارت منار حسين إلى ضرورة فهم موقع الطلبة في المجتمع، فمع بدايات القرن 20 كان التعليم الجامعي حكرا على أبناء الطبقة الحاكمة، ومع توسع الجامعات لتلبية احتياجات النمو الرأسمالي تغيرت التركيبة الاجتماعية للطلبة حيث أصبحت الغالبية العظمى من أبناء الطبقة المتوسطة وأقلية من أصول عمالية. سيكون من الخطأ نتيجة لتنوع الأصول الطبقية للطلبة وللمواقع الاجتماعية المتباينة التي يشغلونها أن نعتبرهم طبقة اجتماعية واحدة. لكن هناك ما يجمع الطلبة، فهم مركزون بأعداد كبيرة ويواجهون نفس النظام القاسي من الامتحانات والتقييم. ونتيجة للقهر الذي بقع على الطلبة بسبب سيطرة الدولة وتقييد النشاط السياسي واستبعاد الطلبة من المشاركة في السياسة التعليمية يعيش الطلبة في حالة اغتراب يأخذ في بعض الأحيان أشكالا سلبية وفي أحيان أخرى تحركات مفاجئة تواجه السلطة في الجامعة أو المجتمع. وتصعد الحركة الطلابية سريعا بسبب عدم وجود جذور للطلبة في عملية الإنتاج، كما أن الوضع الانتقالي في طبيعة الطلبة لا يعطي أي نوع من الاستقرار في الجامعة وبالتالي فلا يوجد تراكم خبرات للكوادر مثل العمال. لكن الحركة الطلابية بسرعة نموها يمكنها وضع السلطة في موضع الدفاع، تدفعها في بعض الأحيان إلى تقديم تنازلات للسيطرة الأيدلوجية على جماهير الطلاب، ومع ذلك فليس لهذه الحركات القدرة على تحقيق تغيير حقيقي مدمر للنظام الرأسمالي. إن شرط استمرار حركة الطلاب هو انضمام حركة العمال لنضالها، فالعمال بخلاف الطلبة لديهم القدرة على شل النظام إذا شنوا إضرابا عن العمل. بدوره تحدث أحمد هشام وهو من نشطاء الحركة الطلابية في السبعينات عن الظروف السابقة لنشأة تلك الحركة. ففي البداية وعقب الثورة تم تأميم الحركة الطلابية تماما لصالح التشكيلات السياسية الرسمية مثل هيئة التحرير والاتحاد القومي وصولا للاتحاد الاشتراكي ومنظمة الشباب. تغير الوضع قليلا مع تزايد تواجد الطلبة من القوميين العرب وكان توجههم اشتراكيا في مجمله وأبدوا اهتماما خاصا بخدمة المجتمع وتطويره، ورغم وجودهم ونشاطهم داخل التنظيم الطليعي التابع للدولة إلا أنه كان لهم نشاط مستقل وأصدروا عدة أعداد من مجلات الحائط، كما فتحوا النقاش بين الطلبة حول العديد من القضايا مثل طبيعة الطلبة والبحث العلمي، بل ونقد النظام مما أدى بالعديد منهم لدخول السجن وقتها. النقلة المحورية كانت في نكسة 67 والجدل حول عجز النظام ثم معركة الكرامة (والتي انتصرت فيها قوات المقاومة الفلسطينية على الجيش الإسرائيلي)، فتكونت في الجامعة جماعة أنصار الثورة الفلسطينية وكانت القضية الوطنية هي الغالبة على العمل الطلابي في تلك الفترة، فحتى اندلاع الحركة في 72 كان المسيطر داخل الطلاب هو أن البلد في خطر وعليهم العمل لحمايتها. وقدمت مروة فاروق شهادة عن حركة الطلاب في التسعينات، وبدأت حديثها عن الظروف السياسية في تلك الفترة كمدخل لفهم حجم التحول التي مثلته مظاهرات التضامن مع الانتفاضة. في تلك الفترة كان المزاج العام في أوساط الطلبة متقبلا لفكرة السلام بوصفها حلا منطقيا لأزمة الشرق الأوسط والمأساة الفلسطينية. كان للطلاب الاشتراكيين في الجامعة أنشطة منها تنظيم المعارض وإصدار نشرة ولم يكن هناك إقبال كبير من الطلبة على هذه الأنشطة، لكن بعد مظاهرات الانتفاضة في أكتوبر ونوفمبر2000 تزايد عدد الطلبة المهتمين بهذه الأنشطة بشكل ملحوظ، وكانت هذه بمثابة عودة للسياسة في الجامعة. ورغم هدوء الأحداث داخل الجامعة في بدايات 2001 إلا أن الوضع لم يرجع إلى ما كان عليه فالأحداث كانت مؤشرا على تحول نوعي في السياسة في الجامعة، فالطلاب بدؤوا بالتحرك في آفاق أرحب من الجامعة وذهبوا إلى النقابات والمنتديات وإلى اللجان النخبوية. في أبريل 2004 بدأت المظاهرات مرة أخرى وكانت المشاركة الطلابية مختلفة نتيجة للعمل السياسي الذي انخرطوا فيه خلال الفترة السابقة. بعد هذه المظاهرات تم تكوين لجنة طلابية جبهوية واسعة وكانت ناجحة، لكنها بدأت بالتراجع نتيجة لتراجع الحركة نفسها وأيضا نتيجة لأسلوب عملها وحصر نشاطها في جامعة القاهرة. 11. بدائل التغيير في مصر خُصصت الجلسة الختامية للمؤتمر لمناقشة بدائل التغيير التي تطرحها ثلاثة اتجاهات سياسية مختلفة هي جماعة الإخوان كما عبر عنها الكاتب الصحفي محمد عبد القدوس، واليسار الإصلاحي الذي تحدث باسمه الأستاذ عبد الغفار شكر، عضو اللجنة المركزية لحزب التجمع، واليسار الجذري الذي تحدث باسمه يحيى فكرى من مركز الدراسات الاشتراكية. أوضح الأستاذ محمد عبد القدوس أن البديل الإسلامي يقوم على ثلاث ركائز هي التربية، أي رفض حصر الدين في العبادات وضرورة أن يكون له تأثير على الأخلاق وسلوكيات البشر. الركيزة الثانية هي الحريات، حيث أوضح أن الحاكم يجب أن يكون مدنياً فقط، وأن يأتي عبر الانتخاب المباشر. أما الركيزة الثالثة هو العدالة الاجتماعية التي تستند إلى مقاومة الفقر. من جانبه طرح عبد الغفار شكر أربعة مرتكزات يجب أن تلتف حولها القطاعات الواسعة من الشعب المصري التي تريد التغيير، هي التحول الديمقراطي الشامل، وانتهاج سياسة تنموية وطنية مستقلة، والعدالة الاجتماعية في توزيع الثروة، والتكامل العربي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية. ثم تحدث يحيى فكرى عن مركز الدراسات، مشيراً إلى أن سقوط النظام الديكتاتوري هو الخطوة الأولى في طريق تحرر الجماهير من عمال وفقراء الفلاحين، واتحادها من أجل مقاومة الفقر والاستغلال. ودعا إلى تكوين تحالف واسع من اليسار للوقوف بجانب نضالات الفقراء للدفاع عن حقوقهم، ومقاومة الديكتاتورية وسياسة التحرر الاقتصادي التي أفقرت الملايين من أبناء الشعب، وكذلك مقاومة المشروع الإمبريالي للسيطرة على المنطقة. أفلام عرضت على هامش المؤتمر على مدار يومين من مؤتمر أيام اشتراكية تم تنظيم عروض سينمائية في ختام الأعمال اليومية، عرض في اليوم الأول الفيلمان التسجيليان "يعيشون بيننا" للمخرج محمود سليمان و "غير خدوني" للمخرج تامر سعيد، كما عرض في اليوم الثاني الفيلم البريطاني "الأرض والحرية" للمخرج المعروف كين لوش. اتسم الفيلمان اللذان عرضا في اليوم الأول بطابعهما الاجتماعي السياسي ونظريتهما النقدية للواقع العربي الصعب. تناول فيلم "يعيشون بيننا"، حياة امرأة مطلقة فقيرة تعيش مع ولديها الصغيرين وتعمل في "سن السكاكين والأسلحة البيضاء"، وتتبع الفيلم تفاصيل حياتها اليومية البائسة، ولكن المحملة بالأمل والقناعة مع ذلك. وتناسب عرض الفيلم مع الأفكار التي أثيرت خلال المؤتمر حول الآثار السلبية للعولمة الاقتصادية والسياسات الليبرالية على الطبقات الدنيا التي تعيش تحت خط الفقر وخاصة النساء. "غير خدوني" هو عنوان أغنية باللهجة المغربية انتشرت بين المساجين السياسيين أو "المخطوفين" الذين دأبت حكومة الملك السابق على اعتقالهم وخطفهم بدون محاكمة وبدون إعلان أي شيء عن مصيرهم لسنوات طويلة. ويتناول الفيلم تجارب أربعة من هؤلاء المعتقلين الذين نجوا من الموت ليحكوا ما حدث معهم ويعيدوا زيارة المعتقل الذي قضوا فيه سنوات طويلة من عمرهم. وقد أتى الفيلم –حسب ما ذكر بعض المشاهدين في اللقاء الذي أعقب العرض، كوجه مكمل لصورة معظم البلاد العربية التي تعاني من الظلم الاجتماعي والقهر السياسي وكذلك لصورة روح المقاومة والصلابة والعزيمة التي تتحدى الموت. في اليوم الثاني عرض فيلم "الأرض والحرية" والذي تناول الحرب الأهلية الأسبانية في النصف الثاني من ثلاثينيات القرن الماضي. ويتناول الفيلم والذي أخرجه كين لوش المخرج اليساري المعروف، يتناول الحرب من وجهة نظر مناضل شيوعي بريطاني تطوع للقتال ضد الفاشية وكيف تطور وعيه عبر النضال والاحتكاك بالعمال والفلاحين الأسبان ليتجاوز الدعاية الستالينية. يروي لنا الفيلم كيف كانت قضية الثورة الدائمة مطروحة أمام المناضلين في أسبانيا، كيف أن النضال من أجل الاشتراكية، من أجل الأرض للفلاحين والمصانع للعمال لم يكن لينتظر حتى يتم النصر على الفاشية، بل كيف كانت الثورة الدائمة هي السبيل لهزيمة الفاشية. وكيف لعبت روسيا الستالينية دورا مخزيا في هزيمة الثورة الأسبانية وفي استئصال كافة العناصر الراديكالية من الثورة حفاظا على مشاعر حلفائها الرأسماليين في بريطانيا وفرنسا. ولكن رغم هزيمة الثورة وانتصار الفاشية، تبقى رسالة الفيلم مفعمة بالتفاؤل بالنصر وبأن نضال الثوريين لا يذهب سدى. وينتهي الفيلم بقصيدة بيل موريس انضم للمعركة معركة لا ينهزم فيها الإنسان فحتى لو يفنى فيها أو يموت فأعماله هي التي ستنتصر إلى الخلود اقرأ المزيد...

ليبيا في الاستراتيجية العليا للإمبراطورية الامريكية


المصدر:

(2004)

Notes:

نشرت في الحوار المتمدن، العدد 746 بتاريخ 16 فبراير 2004

النص الكامل:

مازالت الخطوات الأخيرة لليبيا تثير جدلا واسعا بين المحللين بعد فتح برامجها النووية أمام التفتيش الدولي والتخلي عن أسلحة الدمار الشامل وعدم ممانعتها في وجود قواعد لقوات بريطانية أمريكية علي أراضيها واستعدادها للتطبيع مع دولة إسرائيل. الأسئلة الرئيسية التي يطرحها المحللون في هذا الصدد هي: هل أقدم العقيد معمر القذافي على هذه الخطوات من تلقاء نفسه باسم واقعية سياسية جديدة تسعى لفك العزلة الدولية المفروضة علي ليبيا ودمجها في النظام العالمي الجديد ؟ أم أنه أتخذ هذه المبادرات حفاظا على نظامه واستخلاصا لعبر الدرس العراقي خاصة بعد أسر الرئيس صدام حسين؟ أم أن الأمر كله جاء امتثالا لمحاولة الولايات المتحدة دمج ليبيا الدولة الغنية بالنفط ضمن إستراتيجيتها الكونية خاصة في ظل المعطيات الجديدة على الساحة الإقليمية والدولية؟ رغم كل التصريحات والبيانات والتحليلات الصادرة عن جهات رسمية، وغير رسمية، أمريكية وبريطانية وإسرائيلية وليبية بشأن التحولات الأخيرة لليبيا، فإن مؤشر الثقة في كل هذا بالنسبة للمحلل الجاد يبقى محدودا للغاية. فقد تكون هذه الضجة الإعلامية والجدل الواسع حول توقيت وأسباب التحولات الليبية للتغطية علي ترتيبات خاصة مستقبلية، ترتبط بسعي الإدارة الأمريكية منذ أحداث 11 سبتمبر دمج ليبيا ضمن إستراتيجيتها الكونية العليا المرتبطة بالهيمنة علي العالم من خلال التحكم في النفط... كل النفط...وفي أي مكان. ففي ثنايا كل التحولات الليبية منذ أحداث 11 سبتمبر تلوح يد الإدارة الأمريكية التي لا تتواني في استخدام سياسة "العصا والجزرة" لتحقيق مصالحها الاقتصادية والإستراتيجية ملوحة غالبا بالأولى ومحتفظة بالثانية. فمنذ أحداث 11 سبتمبر وليبيا تتعاون بالكامل مع الإدارة الأمريكية في حربها المزعومة علي الإرهاب? فقد أوردت صحيفة الاوبزرفر البريطانية الشهر الماضي: "إن ليبيا قدمت معلومات تفصيلية عن المئات من أعضاء تنظيم القاعدة والجماعات الإسلامية المتشددة الأخرى في إطار صفقة مع واشنطن لإنهاء العزلة الدولية المفروضة على ليبيا". وتضيف الصحيفة "انه تمت سلسلة من اللقاءات السرية بين مسئولي جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني المعروف باسم "ام آي 6" والاستخبارات الأمريكية "سي آي إيه" من جهة، ومسئولي الاستخبارات الليبية من جهة أخرى في بريطانيا خلال العامين السابقين. وتم خلالها الاتفاق على أن تقدم ليبيا معلومات عن الجماعات الإسلامية المتشددة وما لديها من برامج إنتاج أسلحة دمار شامل مقابل رفع العقوبات الأمريكية عليها". إذا، فإن التعاون بين ليبيا والولايات المتحدة ينمو بسرعة منذ أحداث 11 سبتمبر. وترتبط المصالح الأمريكية بليبيا بالنفط الليبي الذي يسيل لعاب شركات النفط الأمريكية الكبرى وخاصة بعض الجهات النافذة بالبيت الأبيض، التي غالبا ما تتلاقى مواقفها السياسية ومصالحها النفطية. أما توقيت التحولات الليبية الأخيرة فهو مضبوط علي الساعة الأمريكية والبريطانية بالأساس لتخفيف الضغط الواقع علي الرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير. ويشير إريك بخار في صحيفة معاريف الإسرائيلية في نهاية الشهر الماضي: "إن الخطوة الليبية اختتمت بالنسبة لبوش أحد أكثر الأسابيع نجاحا طوال فترة حكمه. . . فالمحافظون الجدد الذين صاغوا لبوش النظرية والنهج الذي سجل باسمه، كان هذا أكثر أسابيعهم نجاحا، وفيه بدأت جدران أساسية قديمة في الشرق الأوسط تنهار وتتدحرج حجارتها. في نفس هذا الأسبوع الدراماتيكي بين ضبط صدام حسين وتراجع القذافي. أما الأوساط البريطانية فتنظر إلي الإعلان الليبي المفاجئ والسريع والقبض علي صدام حسين علي أساس أنهما يؤكدان نجاعة الاستراتيجية الساعية إلي مواجهة خطر الأسلحة غير التقليدية في يد دول مثل ليبيا، وتري فيه دعما عير محدود لتوني بلير، يمكنه من مواجهة تقرير لورد هاتون، عن انتحار خبير الأسلحة البيولوجية ديفيد كيلي، الذي يصدر الشهر القادم. فتوقيت الإعلان عن القرار الليبي والطريقة التي أخرج بها والتي تنبئ عن الأهمية السياسية التي يمثلها بالنسبة لحكومتي بوش وبلير اللتين تمران بفترات عصيبة جراء الإخفاق الكبير الذي مني به قرارهما بشأن الحرب على العراق وثبوت بطلان المبررات التي شنت على أساسها، ثم تأزم الوضع بالنسبة لهما على إثر تصاعد شدة المقاومة واستمرار سقوط الجنود الأميركيين قتلا يوميا(500 قتيل منذ بدء الحرب في العراق في العشرين من مارس الماضي)، وما صاحبه من انفلات أمنى خطير وتدهور في الأوضاع السياسية والمعيشية لدى شرائح كبيرة من الشعب العراقي؛ أصبحت كل هذه التطورات الأخيرة في العراق تعرقل الخطط الأمريكية للاستحواذ علي النفط العراقي. إذا القرار الليبي يمثل متنفسا مهما بل ومكسبا دعائيا في صراع كل من بوش وبلير لأجل الفوز بدورة جديدة للحكم، كما أن الحاجة شديدة بالنسبة لهما لإيجاد نموذج للترويج للخيار الدبلوماسي لتحقيق الأمن واحتواء انتشار أسلحة الدمار الشامل في مقابل الخيار العسكري الذي يواجه الكثير من الصعوبات في أفغانستان والعراق. ولهذا جاءت ردود الأفعال الأمريكية والبريطانية على القرار على أعلى مستوى من خلال تصريحات الرئيس بوش ورئيس الوزراء البريطاني بلير وبخطاب ابتهاجي وترحيبي عالي النبرة. لذلك ليس من الخطأ -بعيد عن كل الضجيج الإعلامي- ربط التحولات الليبية الأخيرة بالإستراتيجية العليا للإمبراطورية الأمريكية للسيطرة علي العالم. فالتقارب الأمريكي الليبي يجب أن ينظر إليه كجزء من ترتيبات المنافسة الأمريكية الأوربية (الفرنسية تحديدا) علي النفط الأفريقي. لقد حاولت الولايات المتحدة الحصول علي نفط بحر قزوين من خلال مد أنابيب عبر أفغانستان، لكن عدم استقرار حكومة حامد قراضاي حال دون ذلك حتى الآن، وحاولت أن تستحوذ علي نفط العراق من خلال إسقاط صدام حسين لكن اشتعال نار المقاومة يعوق تحقيق ذلك، ثم هاهي تواجه وضعا غير مستقر في السعودية -أكبر مزود لها بالنفط- لا يمكن التنبؤ بمساره. . فليس من المستغرب أن يكون التقارب مع ليبيا محاولة أمريكية للرجوع إلي حقول النفط الليبية بعد أن حرمت الشركات الأمريكية منها منذ منتصف الثمانينات. ولمعرفة وضع ليبيا في الإستراتيجية العليا للإمبراطورية الأمريكية يجب أن نتناول هذه الإستراتيجية بالتحليل وهل طرأ عليها أي تغييرات منذ سقوط نظام صدام حسين واحتلال العراق ؟ الإستراتيجية العليا للإمبراطورية الأمريكية إن القضية الأساسية في السياسة الدولية اليوم هي سيطرة القطب الأمريكي الأوحد. إنها أحد أهم ملامح الإدارة الأمريكية منذ قدوم جورج بوش إلى البيت الأبيض في عام 2001. وتمثل عملية السيطرة علي النفط قلب هذه الإستراتيجية؛ كل النفط وفي أي مكان. وبنظرة سريعة على روابط إدارة بوش بالمؤسسات الكبرى تكشف علاقات قوية بكل صناعة النفط والغاز. فديك تشيني -نائب الرئيس- كان رئيس هاليبرتون،أكبر مؤسسة خدمات نفط في العالم. دون إيفانز، وزير التجارة،كان شريكاً في توم براون، وهي مؤسسة نفط مقرها دنفر. وقد كانت أكسون، وهي أكبر مؤسسة في العالم من ناحية العائدات، تأتي في المركز الثاني بعد إنرون التي حطمتها الفضائح، في مساهماتها للحزب الجمهوري. أما كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي وخبيرة الشئون الروسية في الإدارة، فقد كانت في مجلس إدارة شيفرون، مقاول تطوير أكبر حقل نفط في بحر قزوين وشبكة أنابيب في كازاخستان. . إن النفط هو أهم سلعة في العالم. فببساطة، بدون النفط سيكون مجتمع اليوم الصناعي مستحيلاُ. فالنفط والغاز الطبيعي هما وقود محرك الرأسمالية الحديثة، وحيث يصل استهلاك دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لثلثي إجمالي النفط المُستهلك في العالم. لا يعتبر النفط والغاز مصدر 62% من الطاقة المستخدمة في العالم فقط، بل أنهما يدخلان في صناعة العديد من السلع والمنتجات التي نأخذها كأمر مسلم به. لكن، وعلى نفس الدرجة من الأهمية، فكل دبابة، كل طائرة، كل صاروخ كروز، ومعظم السفن الحربية، في الولايات المتحدة أو أي ترسانة حربية لأي دولة أخرى، تعتمد على النفط لشن إرهابها. وفي الواقع، فوزارة الدفاع الأمريكية هي المُستهلك لما يزيد عن الـ80% من كل الطاقة التي تستخدمها الحكومة الأمريكية. بشكل عام، يشكل النفط والغاز ما يتراوح بين 65% إلى 70% من كل الطاقة التي تستهلكها أكبر ثلاثة اقتصاديات في العالم: الولايات المتحدة، اليابان، والاتحاد الأوروبي. كذلك فقد شهدت العديد من الدول الصناعية في العالم الثالث مثل كوريا الجنوبية، الصين، البرازيل، والمكسيك، ارتفاعاً صاروخياً في استهلاكها للنفط والغاز. بحسب بيانات مركز الدراسات السياسية والدولية في واشنطن، كانت الولايات المتحدة تستورد في عام 1973 حوالي 36 في المئة فقط من احتياجاتها من الطاقة، وفي عام 2000 استوردت حوالي 57 في المئة من حاجاتها من الطاقة، ارتفعت هذه النسبة تدريجيا حتى بلغت نحو 60% عام 2003. ففي الوقت الحالي يستهلك الأمريكيون 19. 5 مليون برميل من النفط يوميا، من بينها 11. 5 مليون برميل يتم استيرادها، ومن المنتظر أن يستمر هذا الاتجاه في المستقبل حسبما توضح الدراسات. ويذهب الخبراء النفطيين في الولايات المتحدة إلي أن حجم الاستهلاك العالمي في حال النمو الاقتصادي ستكون في الفترة من العام 2000 وحتى العام 2025 أعلي من كل مثيلاتها في التاريخ، وهو ما يدفع النفط إلي أن يكون السلعة الأهم في العالم وفي هذا السياق توقع لورد براون كبير المديرين التنفيذيين في شركة بريتيش بتروليوم (بي. بي. ) ان يستمر النفط والغاز كمصدر أول للطاقة في السنوات الـ35 المقبلة علي الأقل. ففي مايو 2001 سمحت واشنطن بنشر خطة الطاقة القومية التي قامت بإعدادها مجموعة يترأسها ديك شيني (بمساعدة أنرون). في الحقيقة، إن تقرير شيني يضع ثلاث نقاط رئيسية: يتعين على الولايات المتحدة أن تزيد نسبة ما تستورده من النفط مع زيادة استهلاكها له(بحلول عام 2020 سيصل إجمالي استيراد النفط يوميا الى 17 مليون برميل، أي إلى 65 % من إجمالي الاستهلاك(. لا تستطيع الولايات المتحدة الاعتماد بشكل قصري على المصادر التقليدية مثل السعودية وفنزويلا وكندا لتوفير ذلك النفط الإضافي. يتعين عليها أيضا الحصول على إمدادات إضافية من مصادر جديدة، مثل دول منطقة بحر قزوين وروسيا وأفريقيا. لا يسع الولايات المتحدة الاعتماد فقط على قوى السوق من أجل الوصول إلى تلك الإمدادات المضافة، بل سيتطلب ذلك جهودا هامة من قبل موظفي الحكومة لتجاوز مقاومة المد الخارجي لشركات الطاقة الأمريكية. على ضوء تلك المبادئ الثلاث، تدعو خطة شيني إدارة بوش إلى القيام بمبادرات واسعة النطاق بهدف زيادة واردات النفط من مصادر التزويد الخارجية. وبالتحديد، تتطلب من الرئيس ووزراء الخارجية والطاقة والتجارة العمل مع قادة دول وسط آسيا وأذربيجان لتعزيز الإنتاج في منطقة بحر قزوين ولإنشاء خطوط أنابيب جديدة في الغرب. كما أنها تطالب الموظفين في الولايات المتحدة بإقناع نظرائهم بأفريقيا والخليج العربي وأمريكا اللاتينية بفتح أبواب صناعاتهم النفطية للشركات الأمريكية الكبيرة وتصدير المزيد من النفط إلى الولايات المتحدة. في سياق دعمهم لتلك الإجراءات، يدرك فريق تشيني تماما أن الجهود الأمريكية للحصول على كميات متزايدة من النفط الأجنبي ستواجه بالمقاومة في بعض الأقاليم المنتجة للنفط. ويشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة بحلول عام 2020 " سوف تستورد برميلين من النفط تقريبا من كل ثلاث براميل (استهلاكية) – الأمر الذي يؤدي زيادة الاعتماد على القوى الأجنبية التي لا تتفق مصالحها - في الواقع – بشكل دائم مع مصالح الولايات المتحدة". إن ما يسميه المحللون، "استراتيجية اكتساب النفط العالمي"، يساعد على تفسير الكثير من أعمال إدارة بوش في العالم خاصة التحول المفاجئ نحو أفريقيا. التحول إلي النفط الأفريقي، تنوع مصادر النفط، أصبح الهدف الأول للولايات المتحدة التي اتجهت لمناطق أخرى غير الخليج العربي - من أفريقيا إلى البحر الشمالي في كنداـ لتنويع مصادر النفط الذي تستورده. وبحسابات أمريكا فإن هذا التنوع لن يحميها فقط (ولو لبعض الوقت) من أي قلق قد يأتي من الخليج ولكنه سيقلل أيضا من حصة الأوبك في السوق العالمية وبالتالي يضعف من نفوذها على مصادر النفط وعلى الأسعار وهو هدف لا يقل أهمية بالنسبة للولايات المتحدة. وتحتل أفريقيا مكانة رئيسية في هذه الإستراتيجية؛ فقد زاد إنتاج النفط الأفريقي خلال السنوات العشر الأخيرة بنسبة 26% مقابل 16% لباقي القارات. تعتزم الإدارة الأمريكية زيادة الإمدادات النفطية الأفريقية إلى السوق الأمريكية من 15% حاليا إلى 25% بحلول العام 2015، وأنه لهذا السبب تضع الشركات الأمريكية خططا متباينة بهدف إنفاق عشرة مليارات دولار سنويا في صناعة النفط الأفريقية. بعد عقد كامل تُركت فيه أفريقيا لتتعفن وسط الفقر والحروب الأهلية، أبرزت زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش منتصف العام الماضي لدول غرب أفريقيا، الجهود الكبيرة التي تبذلها الإدارة الأمريكية لتأمين احتياجاتها من النفط من هذه المنطقة. ولم تتوقف محاولات السيطرة علي النفط الأفريقي عند منطقة غرب أفريقيا، بل ظهرت مرة أخرى الرغبة في الاستثمار في تشاد والسودان بغرض تطوير مصادر أخرى للنفط. أن الإستراتيجية الأمريكية تسعى إلي جعل المنطقة التي تضم غرب أفريقيا والسودان وتشاد وليبيا والجزائر، الغنية بالنفط، فضاءا أمريكيا جديدا فيما يتعلق بميدان الطاقة لزيادة الإمدادات وتنويعها لتقليل الاعتماد علي نفط الشرق الأوسط. فيما يتعلق بمنطقة غرب أفريقيا دعمت الشركات الأمريكية وجودها منذ فترة طويلة خاصة في نيجيريا وجاءت الانعطافة الرئيسية نحو تشاد حيث كانت شيفرون كبرى شركات النفط الأمريكية تعمل هناك، وانسحبت عام 1993 بسبب تجدد الحرب الأهلية، وباعت حصتها لتوتال الفرنسية؛ لكنها عادت عام 2000 لتشارك في الكونسورتيوم الذي يستخرج النفط الحالي في تشاد وبحصة 25%، الأمر الذي يشير إلى احتمال عودتها كذلك إلى السودان. ثم إن لتشاد خط أنابيب بطول 1050 كلم أنشأته شركة اكسون موبيل الامريكية لربط حقول النفط التشادية بموانئ التصدير في الكاميرون في المحيط الأطلنطي في مواجهة الساحل الأمريكي، وهو ما يمكن أن يمثل منفذا ثانيا للنفط السوداني الذي بدأ منذ عام 2000 هو الأخر يسيل لعاب الشركات الأمريكية عليه. والاهتمام الأمريكي بنفط السودان لا يعود فقط إلى أن اكتشافه تم على يد شركة شيفرون الأمريكية، التي أنفقت ما يفوق مليار دولار على نشاطها هناك قبل خروجها في العام 1992، وأن كل النفط السوداني الذي تستمتع به الشركات الصينية والماليزية والهندية يأتي من حقول اكتشفتها شيفرون، وإنما يعود كذلك إلى إمكانية نقل النفط السوداني عبر تشاد الذي يتم نقله حاليا عبر خط طوله 1610 كلم إلى ميناء بشائر علي البحر الأحمر. وعند متابعة التطورات الأمريكية تجاه السودان يمكننا توقع الكثير فيما يتعلق بالسيناريو المستقبلي فيما يتعلق بالعلاقات الأمريكية الليبية. فقد سمح السودان لكل من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالي بإرسال مبعوثين بل وفتح مكتب للتحقيق في الوجود الإسلامي الراديكالي الأجنبي على أراضيها. وأهمية هذه الخطوة تنبع من أنها أسست لتعاون استخباراتي بين البلدين قبل خمسة أشهر كاملة على أحداث 11 سبتمبر؛ التي دفعت الولايات المتحدة للبحث عن أي عون استخباراتي فيما يتعلق بتنظيم القاعدة وزعيمه أسامة ابن لادن. والسودان الذي استضاف ابن لادن عدة سنوات يملك الكثير مما يمكن أن يقدمه في هذا المجال، وهو ما فتح الباب أمام أسلوب جديد في التعامل مع النظام في الخرطوم يهدف إلى وقف الحرب الأهلية وتغيير وجهة النظام وتمتين جبهة الحرب ضد الإرهاب ودعم سياسة الإدارة فيما يتعلق بإستراتيجية اكتساب النفط عالميا. ويقدر احتياطي السودان من النفط بحوالي 1. 2 مليار برميل من المتوقع زيادتها إلي 4 مليارات برميل عام 2010. وإذا كان البعض قد يستغرب ذلك التحول الجذري في موقف الولايات المتحدة تجاه السودان من أجل 250 ألف برميل يوميا هي كل إنتاجه من النفط من المتوقع زيادته عام 2010 إلي حوالي 800 ألف برميل. ألا يستتبع ما يقال علي أن النفط هو السبب الرئيسي وراء التقارب الأمريكي الليبي الحالي. وأن السيناريو الأمريكي الذي تم مع السودان خلال العامين الماضيين سينفذ في الحالة الليبية بالكامل؛ وربما بإبداع أكثر نظرا لكون ليبيا دولة غنية بالنفط والغاز الطبيعي. النفط الليبي يسيل لعاب الشركات الأمريكية يقدر احتياطي ليبيا من النفط بنحو 5.29 مليار برميل وتعد ثاني أكبر منتج للنفط في القارة الأفريقية بعد نيجيريا، حيث يقدر احتياطها من النفط بحوالي 30 مليار برميل. وليبيا عضو في منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، وتنتج 4.1 مليون برميل يوميا. كما تقدر احتياطيات ليبيا المؤكدة المتبقية من الغاز بكمية 37 تريليون قدم مكعبة، قد ترتفع إلي ما يتراوح بين 70 و100 تريليون قدم مكعبة. ويتوقع العثور علي اكتشافات ضخمة خلال السنوات العشر القادمة وتسعى ليبيا لاجتذاب عشرة مليارات دولار في صورة استثمارات مباشرة في قطاع النفط والغاز. وقد طرحت اكثر من 130 منطقة منذ أوائل 1999 علي شركات الطاقة. غير أن العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة منذ عام 1982، وشددت عام 1986، وتحظر استيراد النفط الخام الليبي والصفقات التجارية والتجارة المباشرة مع ليبيا، ما تزال باقية؛ الأمر الذي مازال يعوق الشركات الأمريكية من الاستثمار في ليبيا. وهي الشركات التي تمتلك الخبرات والتكنولوجيا الأحدث في مجال التنقيب عن النفط. فالصناعة النفطية الليبية مازالت تحتاج إلي التحديث رغم وجود شركات فرنسية إيطالية وأسبانية ونمساوية في البلاد ضمن شركات أوروبية ضخت مليارات الدولارات خلال الفترة الماضية في ليبيا. وتعد ENI الإيطالية، والفرنسية Totalمن أكبر الشركات المنافسة في ليبيا. ويعزو المحللين أن التقديرات تعكس تراجع منح حقوق التنقيب التي سوف تزداد مع رفع الولايات المتحدة للحظر الاقتصادي وإتاحة المجال أمام استخدام أحدث تقنيات التنقيب، وزيادة معدلات إنتاج حقول النفط الليبية الهرمة. كما سيتيح رفع الحظر الاقتصادي الأمريكي المجال أمام ليبيا، أيضاً، لتطوير صناعة الغاز الطبيعي واستئناف الجهود لتصدير الغاز المسال الذي أهملت صناعته خلال فترة طويلة. وبناء على هذه المعطيات فإن شركات الطاقة الأمريكية تخشى من أن تفوتها فرص استثمارية بمليارات الدولارات في ليبيا، الدولة الأفريقية الغنية بالنفط. وقد ذكرت جريدة «وول ستريت جورنال» في بداية الشهر الجاري أن شركات نفط أمريكية اجتمعت مؤخرا مع ممثلين ليبيين للتخطيط للعودة المحتملة إلى ليبيا. وذلك بعد التحولات الليبية الأخيرة الذي تعهدت فيها ليبيا بالتخلي عن برامجها لأسلحة الدمار الشامل والسماح بعمليات تفتيش غير مشروطة مما أثار الحديث علي نطاق واسع عن احتمال رفع العقوبات الأمريكية على ليبيا خلال هذا العام علي الأكثر طبقا لتقديرات بعض المحللين. ومن شأن رفع العقوبات تمهيد الطريق أمام استئناف شركات النفط الأمريكية ومن بينها مجموعة اويزيس أنشطتها في ليبيا بعد أن أجبرتها العقوبات الأمريكية الموسعة على الخروج من البلاد في عام 1986. وتضم مجموعة اوازيس، شركات «ماراثون اويل» و«كونوكو فيليبس» و«اميرادا هيس»، وتحاول هذه المجموعة مد أجل التراخيص الخاصة بها في مناطق امتياز ليبية والتي ينتهي معظمها عام 2005. وتخشى هذه المجموعة من فقدان فرصها الاستثمارية التي تقدر بمليارات الدولارات من الأرباح حيث مجال النفط في ليبيا اليوم يشكل محيطا اكثر تنافسا مما كان عليه لدي انسحابها في بداية الثمانينيات عندما كانت تمثل الأغلبية، فالمنافسة علي النفط الليبي ستحتدم في الفترة القادمة بين الشركات الأوروبية الراغبة في الاستثمار في ليبيا أو الموجودة بالفعل هناك مثل الإيطالية (اجيب) و(ايني) والنمساوية (او. ام. دبليو) والأسبانية (ريبسول) أو الشركات التركية. وبلغ إنتاج مجموعة اوازيس الأمريكية الذروة عام 1969 وتجاوز مليون برميل من النفط يوميا إلا أن امتياز المجموعة وغيرها من الشركات الأمريكية تعطل عام 1986 حين طبقت العقوبات النفطية. تضغط هذه المجموعة من الشركات بالإضافة إلي شركات شيفرون تكساس وهاليبورتون وبتشل غروبن علي الإدارة الأمريكية من أجل رفع العقوبات الأمريكية المفروضة علي ليبيا، محذرة من مخاطر استمرار هذه العقوبات على صناعة الطاقة الأمريكية التي تتمثل في استبعاد شركات النفط عن الاستثمارات الليبية لأجيال قادمة. وكانت ليبيا دعت إلى تخصيص قطاع النفط، الأمر الذي شكل حافزا قويا لإقبال الشركات النفطية على الاستثمار في ليبيا. ومن الجدير بالذكر أن مجموعات شركات النفط الأمريكية عملت في ليبيا منذ الستينيات إلا أن شركتي إكسون وموبيل اللتين اندمجتا الآن في شركة واحدة هي إكسون موبيل قد أجبرتا على مغادرة ليبيا عام 1982 إثر حظر أمريكي على خلفية تفجير ملهى ليلي كان يرتاده جنود أمريكيون في ألمانيا. وللشركات الأمريكية روابط تاريخية مع ليبيا. وكان نظام العقيد القذافي الذي تولي السلطة منذ 1969 أمم توزيع النفط في 1970 ثم الإنتاج في 1973 وفي 1982 قررت الحكومة الأمريكية فرض حظر علي الواردات النفطية الليبية. وبالرغم من موجة العداء التي اجتاحت ليبيا جراء الحظر الأمريكي، بيد أن حكومة القذافي لم تلجأ إلى تأميم ممتلكات أو منشآت شركات النفط الأمريكية. وتوعد "قانون الحظر الليبي الإيراني" الأمريكي الذي سُن عام 1996 الشركات الأجنبية في ليبيا بفرض عقوبات رادعة حال استثمارها لما يزيد عن 40 مليون دولار في العام في صناعة النفط الليبي. لذا فأن الشركات النفطية الأمريكية التي كانت تنشط في ليبيا احتفظت مبدئيا بموجوداتها، بعد أن رفعت الأمم المتحدة العقوبات علي ليبيا في سبتمبر الماضي سمح الرئيس الأمريكي جورج بوش لمسئولي مجموعات نفطية أمريكية التوجه إلى هناك لتقييم موجوداتها. تتطلع شركات النفط الأمريكية إلى العودة مجددا. مستقبل العلاقة بين أميركا وليبيا لا شك أن التحولات الليبية الأخيرة ستخفف من حدة التوتر بين الولايات المتحدة وليبيا، وسيعزز من ذلك حرص الإدارة الأمريكية على تسويق النموذج الليبي في الرضوخ للمطالب الأمريكية، وهذا ما يشي به ترحيب الرئيس الأمريكي بقرار ليبيا بالتخلي عن أسلحة الدمار الشامل، حيث قال "يمكن أن تسترد ليبيا مكانة آمنة ومحترمة بين الدول، ومع الوقت ستتحسن علاقاتها مع الولايات المتحدة". ورغم قرار الرئيس الأمريكي جورج بوش بداية الشهر الجاري تمديد العقوبات الأمريكية المفروضة علي ليبيا، فأن المؤشرات تؤكد أن جماعات الضغط النفطية ذات الصلة الوثيقة بإدارة بوش ستنجح في التعجيل برفع العقوبات علي ليبيا في المدى القريب. وهناك ملف لا يزال عالقا تراهن عليه السياسة الأمريكية في إستراتيجيتها الجديدة بالمنطقة، وهو ملف الديمقراطية والحريات العامة وحقوق الإنسان. أمام هذه المعطيات والتطورات يصبح التساؤل ملحا بشأن الخطوة القادمة التي سيقدم عليها النظام الليبي في سبيل رضا الإدارة الأمريكية؟ ربما يكون استعداد القذافي الانسحاب من "أوبك" كخطوة تقايض بها ليبيا من أجل التطبيع الكامل مع الولايات المتحدة. هل ينسحب القذافي من أوبك مع استمرار الولايات المتحدة في سياسة تنويع مصادر النفط ومصلحتها في الضغط علي كل الدول الأعضاء في منظمة أوبك لتجاوز سقف الإنتاج المخصص لهم؟ ومن المتوقع أن تمثل عودة الإنتاج الليبي، والمقدرة بحوالي مليوني برميل في اليوم خلال السنوات القليلة المقبلة، مصدراً لقلق منظمة الأوبك، والتي تنظم سقف الإنتاج الليبي الراهن من النفط بـ 3.1 مليون برميل في اليوم. وكانت معدلات إنتاج النفط الليبي قد تراجعت عن ذروة الإنتاج في السبعينات والتي بلغت 3.3 مليون برميل في اليوم، وفق وكالة الأسوشيتد برس. ويرى المحللون إن عودة ليبيا لضخ المزيد من النفط إلى السوق العالمي سيعزز من المخزون العالمي وسيساعد على تراجع أسعار المنتجات النفطية. كانت منظمة الأوبك قد خسرت بالفعل جزء من حصتها في السوق العالمي أثناء حظر البترول عام 1973. ففي الوقت الذي نحج فيه الحظر في تدشين الأوبك كقوة لها سيطرة قوية على موارد النفط في العالم، وبالتالي على سعره، فأنه أيضا دفع مستهلكي النفط إلى البحث عن مصادر أخرى له بعيدة عن الأوبك مثل البحر الشمالي في النرويج. وتحت هذه الضغوط انخفضت حصة الأوبك في الإجمالي العالمي للنفط من 50% في عام 1970 إلى 31% في عام 1985. ومنذ ذلك الوقت نجحت منظمة الأوبك في تعويض بعض خسائرها ورفعت حصتها إلى 40% في عام 2000. ومع ذلك استمر الضغط من قبل الولايات المتحدة في محاولة تنويع مصادر النفط من ناحية والضغط علي بعض أعضاء أوبك لكسر سقوف الإنتاج. وقد كشف وزير الإعلام النيجيري العام الماضي عن حقيقة الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة علي بلاده للانسحاب من "الأوبك" مؤكدا: "أن بلاده تعلم أين ت