المسألة القبطية والصراع الطبقى
العنف ضد الإقباط ليس ظاهرة حديثة، ولكنه يعود إلى أكثر من ثلاثة عقود عندما اندلعت أحداث الخانكة عام 1972. لكن ذلك لا ينفي أن اللحظة الراهنة لها سماتها المميزة. فقد تصاعدت حدة العنف الجماهيري ضد الأقباط بشكل غير مسبوق خلال هذا العام، حتى بدا أنه لا يكاد يمر أسبوع دون وقوع حادث عنف بهذا الشكل أو ذاك.
قد لا يختلف الكثيرون على أن هناك مشكلة قبطية في مصر. لكن الهوة واسعة بين رؤى من يتفقون على هذه الحقيقة. فبيما يعطي البعض للمؤامرة الخارجية دورا رئيسيا في تصعيد المشكلة، يعتبر آخرون أن تفعيل قيم المواطنة هو السبيل إلى حل تحقيق المساواة بين المواطنين المسلمين والأقباط، بينما يعول قسم ثالث على الدعم الإمبريالي لأجل الضغط على الدولة المصرية لتقديم تنازلات للجماعة القبطية. وكان لافتا أنه مع تطور حركة التغيير خلال الأعوام القليلة السابقة، عزف الأقباط عن أن ينخرطوا في هذه الحركة، واقتصر تأثرهم بها على تبني تقليد التظاهر، الذي لم يخرج بدوره عن حدود أسوار الكنيسة.
وتنبع أهمية قضية الأقباط ليس فقط من أنها قضية الأقليات الأساسية في مصر، ولكن أيضا من الدور الذي يمكن أن تلعبه على صعيد تطورات الصراع الطبقي. فكثيرا ما تنمو النزاعات الطائفية في ظل اشتداد الأزمة الاجتماعية، لأنه بشكل عام، كثيرا ما تجد أغلبية الفقراء نفسها، بتشجيع من الدولة والقوى الرجعية، في وضع الباحث عن كبش فداء سهل يتمثل في أقلية ما بين الفقراء. وفي مصر هؤلاء هم الأقباط.
وبخلاف التحليل العام حول وضعية الأقليات وعلاقتها بالصراع الطبقي، وضرورة توحد الفقراء من مختلف الانتماءات الدينية ضد قوى الاستغلال، عجز اليسار المناضل في مصر إلى يومنا هذا عن الاقتراب من قضية الأقباط عبر بلورة رؤية يمكن أن يجد فيها الأقباط تعبيرا عنهم، أو مخرجا من حالة الركود الراهن. لذلك تهدف ندوة الأقباط إلى فتح حوار يكون بداية لبلورة رؤية متماسكة حول قضية الأقباط. ومن هنا تبدو أهمية فهم أصول المسألة القبطية ومناقشة تصاعد العنف الجماهيري ضد الأقباط في ضوء الوضع الاجتماعي والساسي الراهن، والخطاب الذي يجب تبنيه من أجل فتح الطريق أمام مشاركة الأقباط فيما يحدث في مصر.




علِّق