إسرائيل كلب حراسة الإمبريالية في المنطقة
نشره ayyam.admin يوم خميس, 2007/11/29 - 15:27.المصدر:
(1998)النص الكامل:
تزامن وجود إسرائيل في الشرق الأوسط مع ظهور الإمبريالية في المنطقة ومحاولات أمريكا أخذ مكانة بريطانيا كقوة إمبريالية جديدة. فحتى الحرب العالمية الثانية كانت القوى الإمبريالية تعتبر المنطقة طريق للتجارة مع الشرق الأقصى. ولكن في أواخر الثلاثينات وخلال الأربعينات بدأ الاهتمام بتصاعد بمخزون البترول في المنطقة. وحسب تقرير لوزارة الطاقة الأمريكية: "إن مركز الثقل لإنتاج البترول في العالم سيتحول من خليج المكسيك ومنطقة الكاريبي إلى الشرق الأوسط والخليج الفارسي.. وسيستمر هذا التحول حتى يستقر تمامًا في تلك المنطقة."
وبعد الحرب العالمية الثانية لم تكن الولايات المتحدة هي القوة الوحيدة التي لديها ذلك الاهتمام بالمنطقة. فكان هناك أيضا الاتحاد السوفييتي الذي صوّت مع باقي القوى الإمبريالية لصالح قرار تقسيم فلسطين عام 1947. كما قام كذلك في عام 1948 بإمداد عصابات الهاجاناه الصهيونية بشحنات سلاح عن طريق تشيكوفاكيا الأمر الذي لعب دورا في إخضاع الفلسطينيين والهزيمة في عام 1948. جاء هذا لكه في إطار التنافس الإمبريالي بين روسيا وأمريكا على كسب الحلفاء من العالم الثالث.
وفي نفس الوقت كانت المنظمات الصهيونية تطالب الحكومات الأمريكية بتقديم الدعم الكافي للدولة اليهودية حتى لا تقع في أيدي الشيوعيين. وظل بن جوريون يتودد للأمريكان طالبا أن يكون دائما "العميل الأول"، وكان له ما أراد حيث وصله 100 مليون دولار كقرض وهو رقم قياسي بمقاييس ذلك الزمان.
بررت أمريكا هذا الدعم لإسرائيل بأنه ضروري لمواجهة الخطر السوفييتي الذي يهدد حقول البترول في الشرق الأوسط. ولكن في ذلك الوقت كان هناك خطر آخر يتهدد القوى الإمبريالية في المنطقة، وهو ظهور وتنامي النزعة التحررية القومية. فحين أعلن رئيس وزراء الإيراني الإصلاحي مصدق تأميم صناعة البترول البريطانية-الإيرانية، استقبل الغرب الخبر بغضب وهياج شديد واتهموه بالشيوعية وتآمرت المخابرات الأمريكية والبريطانية لإسقاط مصدق ونظامه وتنصيب رضا بهلوى (شاه إيران الأخير) بدلا منه.
وأثناء الأزمة كتبت صحيفة هاآرتس الصهيونية مقالا تطالب فيه الغرب وأمريكا بأن تكون الدولة الصهيونية "كلب حراسة" لحماية المصالح الإمبريالية في المنطقة جاء فيه: "إن الغرب غير سعيد بعلاقاته مع دول الشرق الأوسط. والحكومات الإقطاعية في المنطقة عليها تقديم التنازلات للحركات القومية الصاعدة. والمعارضة للعلاقات مع بريطانيا وأمريكا في تصاعد مستمر... إن إسرائيل قوية ستساعد الغرب وتعيد التوازن والاستقرار للشرق الأوسط."
وفي بدايات وجود إسرائيل تبادلت الدول الاستعمارية الرئيسية – أمريكا وفرنسا وبريطانيا – توجيه كلب الحراسة هذا. فبين أعوام 1948 و1960 كانت فرنسا هي الممول الرئيسي لإسرائيل من الأسلحة والمعونات بل وتكنولوجيا الأسلحة النووية، وفي المقابل ساعدت إسرائيل فرنسا في مستعمراتها في فيتنام والجزائر.
وبعد وصول الضباط الأحرار للسلطة في مصر تحت قيادة عبد الناصر صرح بن جوريون أن عبد الناصر خطر على الإمبريالية حيث ساهم في رفع الروح المعنوية للعرب وتحويلهم لأمة مقاتلة. وفي محاولة منه لاستثارة غضب الغرب على النظام الجديد أرسل بن جوريون جواسيسه لمصر حيث حاولوا تفجير السفارتين الأمريكية والبريطانية وبعض المصالح الاقتصادية للبلدين في مصر. ولكن المحاولة فشلت وقبضت السلطات المصرية على الجاسوس وتم إعدامه عام 54. وردت إسرائيل بالهجوم على قطاع غزة – الذي كان تحت الإدارة المصرية – وقتل 37 شخصا. وفي تطور لاحق للأحداث تفجرت المفاجأة حول تورط مدير المخابرات الإسرائيلية، بل وبن جوريون نفسه، في المؤامرة التي أطلق عليها فضيحة لافون، حيث حاول بن جوريون إلقاء اللوم على وزير دفاعه وقتها لافون. وبدورها أكدت الفضيحة أن سياسة إسرائيل الخارجية تعتمد على الإرهاب والقتل.
وفي البداية لم تكن أمريكا مقتنعة بقدرة وفاعلية إسرائيل في المنطقة، وحاولت الحفاظ على علاقاتها مع الدول العربية خلال الخمسينات ومنها نظام عبد الناصر. وعندما وقع العدوان الثلاثي بمشاركة بريطانيا وفرنسا وإسرائيل عارضت أمريكا الحرب وحثّت حلفائها على التراجع لعلمها أن تأثير بريطانيا وفرنسا أخذ يخبو ويتراجع في المنطقة. وبعد الانسحاب خرجت أمريكا بصفتها القوة المسيطرة الجديدة.
وفي 1958 أرسلت الولايات المتحدة مشاة البحرية – المارينز – لدعم نظام الرئيس كميل شمعون اليميني في لبنان. ورغم ذلك لم تتمكن أمريكا من إيقاف المد القومي العربي الذي تمكن من إسقاط الأنظمة العميلة للغرب في العراق واليمن في أعوام 58 و62.
وأمام هذا بدأت أمريكا في النظر بجدية إلى قيمة إسرائيل كقوة إستراتيجية في المنطقة. وجاء في تقرير لمجلس الأمن القومي الأمريكي:
"إن الحقيقة الواضحة أمامنا تقول أنه أمام صعود القومية العربية يجب علينا مساندة ومساعدة إسرائيل كقوة وحيدة داعمة للغرب باقية في المنطقة".
قامت مبادئ الإستراتيجية الأمريكية على بناء شبكة من الدول الحليفة للغرب لتطويق أي نظام عربي يحاول الوقوف في وجه الإمبريالية. وخلال سنوات عديدة اعتمدت الولايات المتحدة على تركيا وإيران والحكومات الملكية العملية لأداء هذا الدور.
ولكن إسرائيل قفزت للصدارة بعد النصر الخاطف الذي أحرزته في حرب 1967 بعد شهور من المناوشات مع مصر والدول العربية الأخرى. وقد دخلت إسرائيل الحرب وعينها على خنق نظام عبد الناصر وضم الأراضي الباقية من فلسطين. كان دحر إسرائيل للجيوش المصرية والسورية واحتلالها غزة والضفة وسيناء ومرتفعات الجولان في 6 أيام إثباتا كافيا للأمريكيين على قدرة إسرائيل على شن حروب خاطفة ضد العرب كلما كان هناك احتياج لذلك. وبالتالي لم يكن هناك مشكلة في أن تتناسى أمريكا وتتسامح مع الهجوم الإسرائيلي على المدمرة ليبرتي التي كانت ترسو قرب سواحل سيناء والذي مات فيه 34 من بحارة المدمرة.
وتدفقت المعونات الفورية على إسرائيل!
كانت المعونات السنوية قبل عام 67 حوالي 6.4 مليار دولار زادت إلى 9.2 مليار سنويا في السنوات 76–77. كما قفزت المساعدات العسكرية والمعدات من 22 مليون دولار سنويا إلى 445 مليون دولار سنويا، حتى أن الكونجرس سمح لوزارة الدفاع بإعطاء الأسلحة للدولة الصهيونية دون انتظار أن تسدد قيمتها. وعلق أحد المراقبين في 1971 أن بريطانيا في أوج صراعها مع ألمانيا النازية لم تحصل أبدا على شيك على بياض كالذي حصلت عليه إسرائيل. لقد حصلت إسرائيل أخيرا على الدول التي أرادته كعميل إستراتيجي للإمبريالية في الشرق الأوسط. وصرح أحد النواب الديمقراطيين في أمريكا في مايو 1973 أن وجود إسرائيل قوية في المنطقة – وهيمنة إيران على الخليج – يضمنان حصول الولايات المتحدة على البترول ويتكفلان بإحباط العناصر الراديكالية في البلدان العربية.
وحرصت إدارة نيكسون بدورها على ضمان قوة إسرائيل وتفوقها العسكري لتتمكن من ردع أي نظام مشاغب دون الحاجة للتدخل المباشر من قبل أمريكا. وكتب أحد الصحفيين الصهاينة في النيويورك تايمز أنه أثناء حرب 73 وضع الرئيس نيكسون القوات الأمريكية في حالة الاستعداد النووي لحماية إسرائيل كحليف إستراتيجي.
إسرائيل تقوم بالأعمال القذرة
أخذت إسرائيل مهام أمريكا في المنطقة بحماس. فعندما تحرك الملك حسين لضرب المقاومة الفلسطينية في الأردن في سبتمبر 1970 تحركت الدبابات السورية تجاه شمال الأردن. وخاف حسين من أن تطيح المقاومة الفلسطينية بنظامه فناشد أمريكا التدخل. فما كان من كيسنجر إلا أن أرسل طلب حسين إلى رابين – وزير الدفاع إسرائيل – الذي حرك دباباته تجاه الضفة الغربية لتحييد القوات السورية. وقد ساعد التحرك الإسرائيلي الملك حسين على استعادة سيطرته على الأردن وطرد المقاومة الفلسطينية.
لكن واحدة من أهم مميزات إسرائيل هي ليس فقط دعمها للثورة المضادة في المنطقة العربية، بل دعمها للأنظمة الرجعية والديكتاتورية في العالم كله. فعلى سبيل المثال ساعد مستشارو الجيش والمخابرات في إسرائيل نظام الشاه في إيران، نظام موبوتو في زائير، والإمبراطور بوكاسا في أفريقيا الوسطى.
وفي 1978 باعت إسرائيل لإندونيسيا صفقة أسلحة استخدمها النظام في أعمال الإبادة الجماعية ضد سكان تيمور الشرقية. كما شكلت الأسلحة الإسرائيلية 80% من تسليح النظام الديكتاتوري الدموي في جواتيمالا. وفي أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات بلغت مبيعات الأسلحة الإسرائيلية للأنظمة الديكتاتورية في الأرجنتين وشيلي والبرازيل حوالي مليار دولار سنويا.
وفي عام 1977 صرح موشى ديان وزير خارجية إسرائيل وقتها أن إسرائيل لا تحترم الحظر التجاري المفروض على النظام العنصري في جنوب أفريقيا. وصرحت إحدى الصحف الإسرائيلية: "ليس خافيا على أحد أنه في معسكرات الجيش في جنوب أفريقيا هناك العديد من الضباط الإسرائيليين المشغولين بتدريب الجنود البيض على كيفية مواجهة "الإرهاب الأسود" بطرق مستوردة من إسرائيل."
كما أسست إسرائيل شبكة من الإرهاب الدولي لتداول الأسلحة الصغيرة والمخدرات تضمنت نظام نورييجا في بنما وعصابات الكونترا اليمينية في نيكاراجوا وتجار الأسلحة في الشرق الأوسط بالإضافة إلى المخابرات الأمريكية. وهذه الشبكة هي ما استخدمته إدارة إدارة ريجان في منتصف الثمانينات لتصدير الأسلحة إلى قوات الكونترا – فيما عرف بفضيحة كونترا جيت – متحايلة بذلك على الحظر الذي فرضه الكونجرس.
ويعكس الدعم الإسرائيلي هذا مصلحة أكبر من مجرد تحقيق الربح الاقتصادي. السبب في دعم الديكتاتورية الدموية والحكام القتلة هو أن وجود الدولة الصهيونية معتمد على تحالفها مع الإمبريالية لضرب أي حركة جماهيرية تحاول إسقاط الأنظمة العميلة للغرب ودعم المقاومة الفلسطينية.
وحسب أحد نشطاء حقوق الإنسان في إسرائيل: "إسرائيل تفضل أن تتعامل مع أنظمة غير ديمقراطية. فأي نظام ديمقراطي عربي سيكون أقوى في مواجهة إسرائيل".
ومن روديسيا والنظام العنصري في جنوب أفريقيا، وحتى الحكومات الملكية في الخليج، كانت إسرائيل تنمي علاقاتها لا مع الجماهير المقاتلة من أجل الحرية، بل مع سجاني تلك الجماهير.
طبيعة الصراع الطبقي في إسرائيل
كقاعدة أمامية للإمبريالية في المنطقة تعتمد إسرائيل على الدعم العسكري والسياسي والاقتصادي من الخارج. منذ نشأتها وهي تعتمد على المساعدات الخارجية من مصدرين أساسيين: أولا: المنظمات الصهيونية خارج إسرائيل، ثانيا: التعويضات ثم القروض والمعونات الأمريكية.
وقد ذكرت إحدى الدراسات أنه بين عامي 49–1996 حصلت إسرائيل على 62.5 مليار دولار من المساعدات الأمريكية، وهو نفس المبلغ الذي حصلت عليه دول الكاريبي وأمريكا اللاتينية وأفريقيا جنوب الصحراء مجتمعة. وما زالت إسرائيل المتلقي الأساسي للدعم الأمريكي. فهي تحصل على ما يزيد على 3 مليار دولار سنويا بالإضافة لأسهم الشركات الإسرائيلية التي تشتريها الحكومة الأمريكية. وفي أحد التقديرات تبلغ المساعدات والقروض الأمريكية لإسرائيل ما يوازي 1400 دولار لكل إسرائيلي.
والمساعدات الأمريكية والغربية لإسرائيل تشوه بالضرورة تطور الدولة الرأسمالية وتجعلها وتجعلها مختلفة عن باقي البلدان الرأسمالية الأخرى. ففي الدول الرأسمالية يكون تناقض المصالح والصراع الطبقي بين العمال وصاحب العمل هو النواة لإمكانية التغيير. ولكن المساعدات الخارجية تخفف كثيرا جدا من حدة هذا الصراع. هذا لا ينفي وجود استغلال واقع على العمال. ولكنه يصطدم بأن المجتمع ككل يمول من الخارج. يشرح اشتراكي من إسرائيل هذا الوضع قائلا: "إن هذه الامتيازات التي تحصل عليها إسرائيل مرتبطة تماما بالدور الذي تلعبه في المنطقة، وكلما استمر هذا الوضع ستكون إمكانية صعود حالة ثورية داخل المجتمع واهية جدا".
في المقابل فإن الأنظمة العربية معرضة لحركات احتجاجية من أسفل تعبر فيها الملايين عن رفضها لاستغلالها واضطهادها وفقرها الدائم مقابل الامتيازات التي يحصل عليها رجال الأعمال والعائلات الحاكمة والبيروقراطية المساندة لهم. وبالتالي فإن إسرائيل هي أكثر دول استقرار في المنطقة وبالتالي في الحليف المناسب للإمبريالية ولأمريكا.
وفي أوائل التسعينات بدأت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة من العمل والليكود في تطبيق سياسات الخصخصة. وشرعت حكومة نتنياهو في 96 في تنفيذ خفض كبير في الإنفاق العام والضمان الاجتماعي. وأثارت هذه الهجمة موجة من الإضرابات العمالية الضخمة في عام 1997. لكن أي من هذه الإضرابات العمالية لم يهدد الدولة الصهيونية أو حتى السياسات الصهيونية، بل في بعض الأحيان يؤدي تذمر العمال اليهود إلى تشديد استغلال العمال العرب وزيادة العنصرية إزاءهم. وهذا أيضا صحيح بالنسبة لأفقر العمال الإسرائيليين. فاليهود المهاجرين من دول الشرق الأوسط هم الأفقر، ويعانون بدرجة ما من التمييز ضدهم لصالح المهاجرين ذوي الأصول الأوروبية، ورغم ذلك فاليهود الشرقيين يمثلون القوة الرئيسية لليمين الإسرائيلي وهم الأكثر عنصرية ضد للعرب.
وهناك بعض الأصوات الفردية في إسرائيل والتي تطالب ببعض الحقوق للفلسطينيين. كما أثارت الانتفاضة الأولى والاجتياح الإسرائيلي للبنان حركات تمرد وهرب في الجيش. إلا أن القطاع الأكبر من العمال الإسرائيليين مؤمن بمشروع الدولة الصهيونية وداعم لها بقوة. وطالما أستمر هذا الوضع سيظل العمال الإسرائيليين ضعفاء أمام حكامهم وسيستخدم الحكام حماية الدولة اليهودية من الأخطار الخارجية كحجة لعدم تنفيذ مطالب العمال. إن كسر هيمنة الصهيونية على أدمغة ومشاعر العمال الإسرائيليين هو شرط أساسي لوجودهم كطبقة.
ويرى اشتراكي من إسرائيل: "إن التهديد الحقيقي للصهيونية ولإسرائيل لابد وأن يأتي من خارجها. فقط وجود وضع ثوري نشط في المنطقة العربية سوف يغير هذا الوضع. فتحرك الطبقات العربية المضطهدة ضد الطبقات الحاكمة العربية سوف يفجر هذا التوازن ويضع السياسة العسكرية الإسرائيلية في مأزق. وفي البداية ستحاول إسرائيل إجهاض للحركة الثورية العربية. وعندما تفشل سيكون هذا نهاية لدور إسرائيل العسكري في المنطقة. ساعتها سيختفي الدعم والامتيازات التي للدولة الصهيونية من الإمبريالية، وسيفتح اختفاء تلك الامتيازات للإسرائيليين الباب للتحرك."
إسرائيل لا تزال كلب الحراسة
تظل إسرائيل تمثل أخطر تهديد في المنطقة. حيث أنها الدولة الوحيدة التي تمتلك أسلحة نووية. كما أنها شاركت في كافة الحروب التي شهدتها المنطقة، ولم تتوقف عن التدخل العسكري خارج حدودها كعملية عناقيد الغضب عام 1996 ضد لبنان التي أسفرت عن تشريد 400 ألف لبناني وفلسطيني خارج ديارهم. ولم تتوقف إسرائيل عن القيام بعمليات اغتيال ضد من تراهم أعداء لها.
وبعد انتهاء الحرب الباردة، انتفى نظريا السبب وراء وجود إسرائيل – محاربة الشيوعية. ولكن ظل دورها كحامي لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة. وفي عام 1992 نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية مقالا للجنرال الإسرائيلي المتقاعد والرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية شلومو جازيت وضح فيه خدمات إسرائيل الحيوية للإمبريالية: "بعد انتهاء الحرب الباردة لم تختلف أبدا المهمة الأساسية لإسرائيل. فموقعها في قلب العالم العربي في الشرق الأوسط يجعل إسرائيل الحارس المخلص للأنظمة القائمة, وهي في نفس الوقت تمنع أي توسع جديد للحركة الإسلامية."
وأكد جازيت على حق إسرائيل في التدخل العسكري في أي دولة عربية خاصة تلك التي تواجه تهديدات ثورية – عسكرية أو شعبية – والتي يمكن أن تؤدي إلى صعود نظام "متعصب" أو "متطرف" في الدولة المعنية: "ووجود هذه التهديدات الثورية ليس له علاقة بالصراع، لأن الأنظمة العربية لا تجد حلا المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تحاصرها. وأي تغيير في أنظمة الحكم القائم جدير بأن يفسد العلاقات القائمة بين إسرائيل وجيرانها." ويكمل جازيت: "... ونتيجة لاختفاء دور الاتحاد السوفييتي كقوة سياسية لها مصالحها في المنطقة، فقدت بعض دول الشرق الأوسط نصيرها الرئيسي. وهذا ما أدى إلى خلق فراغ وحالة من اختلال التوازن في المنطقة. في ظل مثل هذه الظروف يتصاعد دور إسرائيل كمصدر إستراتيجي للتوازن في المنطقة. فبدونها سيكون على الغرب أن يؤدي الدور بنفسه وقد يكون هذا غير ممكن نتيجة لموانع عالمية ومحلية في معظم الدول الغربية، بينما – وبالنسبة لإسرائيل – تظل مسألة التدخل في دول مجاورة هي مسألة بقاء".
إذن فبعد خمسة عقود من إنشاءها لا تزال دول إسرائيل هي كلب حراسة الغرب، تغير الأعداء من الشيوعية والقومية العربية إلى الإسلام السياسي ولكن ظل الدور كما هو. وتظل إسرائيل بالنسبة للولايات المتحدة هي الضامن الأساسي للاستقرار في الشرق الأوسط. وحفظ الاستقرار يعني بالضرورة استمرار الأوضاع الذي سيكون العامل المساعد لانفجارات وحروب قادمة.



